سوريا: دراسة ترصد تحولاً في مسارات تهريب المخدرات بعد سقوط النظام

أفادت دراسة حديثة عن تحولات في شبكات تهريب المخدرات والأسلحة في سوريا، عقب سقوط النظام. وذكرت الدراسة أن شبكات التهريب بدأت تعتمد على البالونات الهوائية منخفضة التقنية لنقل الشحنات عبر الحدود، بدلاً من المهربين والطائرات المسيّرة، وذلك في ظل تغير بنية التهريب وتراجع الدعم المؤسساتي. ووفقاً لمنصة “إيتانا سوريا”، يمنح هذا الأسلوب الجديد شبكات التهريب قدرة أكبر على تفادي الرصد الحدودي، فضلاً عن قدرته على حمل كميات أكبر بتكاليف أقل.

وفي السياق ذاته، بينت الدراسة أن سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، أدى إلى تفكيك جزء كبير من البنية الإنتاجية المرتبطة بتجارة الكبتاغون داخل سوريا، عقب حملات أمنية ومبادرات محلية، ما تسبب بانخفاض واضح في القدرة الإنتاجية.

وعلى الرغم من قدرة شبكات التهريب على التكيف مع المتغيرات الجديدة، فإن حجم الإنتاج والتهريب بقي أقل بكثير من المستويات التي بلغتها تجارة الكبتاغون خلال سنوات حكم النظام، حين تحولت سوريا إلى المركز العالمي الأبرز لإنتاج المخدر.

وبحسب الدراسة، لم تعد سوريا مركزاً رئيسياً لتصنيع الكبتاغون، بل تحولت تدريجياً إلى ممر لوجستي لعبور الشحنات القادمة من لبنان، إضافة إلى دخول أنواع أخرى من المخدرات مثل “الميثامفيتامين” القادم من العراق، قبل تهريبها نحو الأردن ودول الخليج.

وفي سياق متصل، تراجعت محاولات التهريب عبر الحدود بشكل كبير، إذ انخفضت من 88 محاولة عبور شهرياً في شباط/فبراير 2024 إلى 29 محاولة فقط في شباط/فبراير 2025. في المقابل، ارتفعت معدلات نجاح عمليات التهريب بشكل ملحوظ، من نحو 25% خلال فترة حكم النظام إلى 57% بعد سقوطه، رغم انخفاض إجمالي عدد المحاولات بأكثر من 40%.

وأوضحت الدراسة أن البادية السورية أصبحت الممر الرئيسي لعمليات التهريب نحو الأردن، مستفيدة من طبيعتها الصحراوية والفراغ الأمني الذي خلفه إغلاق بعض قواعد التحالف الدولي.

وخلال آخر 15 شهراً من حكم النظام، كانت أكثر من 80% من عمليات التهريب تنطلق من محافظة السويداء، إلا أن المعادلة انقلبت بعد سقوط النظام، لتصبح نحو 80% من محاولات التهريب منطلقة من البادية، بينما تراجعت حصة السويداء إلى 12%.

وأكدت الدراسة أن السلطات السورية الجديدة لم تنفذ حتى الآن حملات شاملة ومنظمة ضد شبكات التهريب، مشيرة إلى أن ضعف الإمكانات وغياب الأولوية السياسية يسهمان في استمرار نشاط تلك الشبكات.

ويعاني الشريط الحدودي السوري الأردني من غياب شبه كامل لقوات حرس حدود محترفة وانتشار أمني فعال، ما يمنح شبكات التهريب مساحة واسعة للتحرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى