سوريا: الإمارات تسعى لتوسيع استثماراتها في البلاد

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة لتوسيع نطاق استثماراتها في سوريا، بهدف تعزيز دورها في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي والإقليمي للبلاد. وتركز الإمارات، بالإضافة إلى ملف إعادة الإعمار، على سوريا ما بعد الأسد، باعتبارها ساحة استراتيجية لتوسيع نفوذها وتعزيز شبكات التجارة خارج مضيق هرمز، وتأمين دور أكبر في النظام الإقليمي.

وفي هذا الإطار، يُعدّ الانخراط الإماراتي في سوريا جزءاً من منافسة جيوسياسية مع قوى إقليمية أخرى، مثل المملكة العربية السعودية وتركيا، حول مستقبل التوجه السياسي والاقتصادي في سوريا.

منذ عام 2011، تميز الدور الإماراتي في سوريا بالمرونة والقدرة على التكيف، مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. ففي حين التزمت بعض الدول الخليجية، كقطر والكويت، بسياسة عزل حكومة سوريا، اتجهت دول أخرى، كالبحرين والسعودية، نحو التعامل بحذر مع سوريا بهدف إدارة المخاطر الأمنية. أما سلطنة عُمان، فقد حافظت على سياستها القائمة على الحياد والتعامل مع السلطات القائمة في دمشق.

وفي المقابل، اتسم النهج الإماراتي بالتغيير والتكيف مع تطور الأحداث. ففي السنوات الأولى من الأزمة، دعمت الإمارات المعارضة السورية وطالبت برحيل الرئيس بشار الأسد. ومع مرور الوقت، ابتعدت الإمارات عن موقف السعودية وقطر، وبدأت بإعادة ترتيب موقفها. ثم دعمت التدخل الروسي، وعادت للتعامل مع الأسد على الصعيد الدبلوماسي، في وقت أبدت فيه السعودية تردداً أكبر تجاه تلك الخطوة، قبل أن تؤيد في النهاية إعادة دمج سوريا في النظام الإقليمي. كما لعبت الدبلوماسية الإماراتية دوراً في عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

وفي السياق ذاته، عقب التطورات السياسية، تعاملت الإمارات بحذر مع القيادة الجديدة في دمشق، لكنها اختارت في نهاية المطاف دعم الحكومة الجديدة دبلوماسياً واقتصادياً.

بالنسبة لأبوظبي، يمثل النفوذ في دمشق فرصة استراتيجية، خصوصاً مع دخول سوريا مرحلة انتقالية تتنافس فيها القوى الإقليمية على ترك بصمة لها في مجال إعادة الإعمار وتحديد التوجه الإقليمي.

في تموز 2025، تعهدت شركة DP World بضخ استثمارات بقيمة 800 مليون دولار لتوسيع إمكانيات ميناء طرطوس، في أول اتفاق كبير توقع عليه السلطات السورية. وتعبر هذه الاستثمارات عن طموحات أوسع لأبوظبي على الصعيد الجيوسياسي.

وفي سياق متصل، اتضحت القيمة الاستراتيجية للموانئ السورية بعد إغلاق مضيق هرمز، خاصة مع استخدام العراق للبنية التحتية السورية، بما في ذلك ميناء بانياس، كمسار بديل لنقل الصادرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى