
سوريا: استمرار معاناة النازحين داخلياً رغم التغيرات السياسية
في سوريا، أدت التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في كانون الأول 2024 إلى نهاية عقود من الحكم، لكنها لم تنهِ معاناة النازحين داخلياً. فوفقاً للمعطيات، يواجه ملايين النازحين في سوريا حالة من الهشاشة الشديدة، مما يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الأزمة الإنسانية.
تشير التقارير إلى ارتفاع أعداد العائدين إلى مناطقهم الأصلية، بالإضافة إلى استمرار وجود تحديات في توفير الحماية الكافية لهم. فقد وثقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة نحو 1,372,352 لاجئاً من الدول المجاورة منذ التغيير السياسي وحتى نهاية يناير من هذا العام. كما حاول نحو 1,700,615 نازحاً في الداخل العودة إلى مناطقهم الأصلية بين مطلع 2025 ومنتصف 2026، من أصل نحو 5,542,227 نازحاً داخل البلد.
على الرغم من هذه التحركات، يواجه العائدون وسكان المخيمات صعوبات جمة. يجد العائدون صعوبة في إيجاد مساكن، بينما تفتقر المخيمات إلى الخدمات الأساسية. وقد تضررت البنية التحتية في سوريا بشكل كبير، مما يعيق جهود الاستقرار الدائم للنازحين داخلياً.
في السياق ذاته، يشكل انعدام الأمن الغذائي الحاد تهديداً كبيراً، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من نصف سكان سوريا يعانون من هذه المشكلة، مع تسجيل أدنى مستويات الأمن الغذائي بين النازحين داخلياً. كما أن نسبة الأسر التي تتمتع بالأمن الغذائي في مخيمات النازحين تقل عن 10%.
من جهة أخرى، أدى تدمير سبل العيش المحلية إلى تقويض القدرة الشرائية للنازحين، في ظل التضخم المفرط ونقص العملة الأجنبية وتعطل النظام المصرفي. يعتمد النازحون بشكل كبير على العمل المياوم غير المستقر، في حين اتسعت الفجوة بين الدخل وتكاليف الغذاء الأساسية، مما يدفع الأسر إلى إنفاق معظم دخلها على الاحتياجات اليومية.





