
اكتشاف أقدم جدار دفاعي في شمال إفريقيا خارج وادي النيل بالمغرب
كشف علماء آثار من إيطاليا والمغرب وإنجلترا عن جدار دفاعي وخنادق وسواتر ترابية في موقع “وادي بهت” بالمغرب، يعود تاريخها إلى نحو 4 آلاف عام، لتكون بذلك أقدم منشآت من نوعها معروفة في شمال إفريقيا خارج وادي النيل.
تحصينات تعيد كتابة التاريخ
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية “ليبيان ستاديز”، وتناولت الاكتشافات في وادٍ نهري يبعد نحو 80 كيلومتراً شرق العاصمة الرباط. ويتألف النظام الدفاعي من عدة جدران، أبرزها جدار شديد التحصين يمتد على الجانب الجنوبي من الموقع، يُرجّح أن قاعدته شُيّدت قبل 3500 إلى 4 آلاف عام باستخدام الطين والرماد والطمي والحجارة، بهدف حماية مستوطنة قائمة من الهجمات.
مركز زراعي مزدهر
ويعتقد الباحثون أن الموقع كان “مركزاً زراعياً مبكراً” يضم الماشية والمحاصيل ومنشآت كبيرة لتخزين الغذاء، حيث عثر الفريق على عشرات الحفر ذات الشكل الجرسي التي يُرجّح أنها استُخدمت لتخزين الحبوب. ودل عدد هذه الحفر على أن “القدرة التخزينية للموقع كانت أكبر بكثير من حاجة سكانه”، ما يرجح أنه “ربما خدم مجتمعاً أوسع، وربما اعتمدت على منطقة جغرافية كاملة تحيط بالموقع”.
إعادة النظر في مكانة المغرب العربي
وقال جوليو لوكاريني، عالم الآثار في المجلس الوطني للبحوث في إيطاليا والباحث الرئيسي في الدراسة، إن “المغرب العربي عومل لأكثر من قرن باعتباره فراغاً في قصة عصور ما قبل التاريخ المتأخرة بالمتوسط”، مضيفاً أن “الأبحاث الجديدة تظهر أن هذا الفراغ لم ينتج عن غياب التطور البشري، بل عن نقص المعرفة العلمية بالمنطقة”.
من جهتها، رأت إيمان ناجي، عالمة الآثار في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، أن “اكتشافات كهذه تتحدى النماذج التي تفترض أن العمارة الضخمة أو التعقيد الاجتماعي لا بد أن يكونا قد وصلا إلى المنطقة من أماكن أخرى”، مؤكدة أن “وادي بهت يدفع إلى إعادة التفكير في موقع المغرب العربي في عصور ما قبل التاريخ بالمتوسط”.





