تونس: خبير يحذر من تأثير التضخم والاقتطاعات على الأجور

أفاد الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج بأن جزءًا هامًا من الزيادات الأخيرة في الأجور في تونس يستهلك عبر الاقتطاعات الجبائية والمساهمات الاجتماعية، بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل للأسعار.

وأوضح بالحاج، في تصريح لإذاعة “إكسبريس آف آم”، أن الزيادة في الأجر الخام لا تعكس حقيقة ما يحصل عليه الموظف بشكل فعلي، إذ تخضع الأجور لاقتطاعات تشمل المساهمات الاجتماعية والأداء على الدخل، مما يؤدي إلى تآكل الزيادة قبل أن تنعكس على القدرة الاستهلاكية الحقيقية للأجير.

وأضاف أن بعض الفئات التي تستفيد من زيادة خام في حدود 120 دينارًا، قد لا تتحصل فعليًا إلا على جزء محدود منها بعد خصم الأداءات والاقتطاعات الاجتماعية، وهو ما يفسر استمرار شعور فئات واسعة من الموظفين بعدم تحسن أوضاعهم المعيشية.

وفي المقابل، يضغط التضخم على ميزانيات العائلات في تونس، في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الإنفاق الغذائي يمثل قرابة ثلث مصاريف الأسر التونسية.

وفي السياق ذاته، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الزيادات في الأجور تفقد أثرها بسرعة عندما يرتفع التضخم بنسق أسرع من تطور الأجور الصافية، مما يؤدي إلى تراجع “الأجر الحقيقي” للمواطن.

وحسب بالحاج، فإن معالجة أزمة المقدرة الشرائية في تونس لا تقتصر على الترفيع الدوري في الأجور، بل تتطلب إصلاحات أعمق تشمل مراجعة الشرائح الجبائية والتخفيف من العبء الضريبي والحد من التضخم.

كما شدد على أن الزيادات في الأجور، رغم أهميتها الاجتماعية، لا يمكن أن تحقق نتائج دائمة إذا لم تترافق مع تحسن في الإنتاجية وارتفاع نسق النمو الاقتصادي.

واختتم بالإشارة إلى أن زيادة الأجور دون خلق ثروة إضافية أو تحسين مردودية المؤسسات قد تؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وتغذية التضخم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى