
تونس: إضراب للمحامين وطعن قضائي يفاقمان التوتر
شهدت تونس تصعيدًا في التوتر بين المحامين والسلطة القضائية، بعد قرار الهيئة الوطنية للمحامين بتنفيذ إضراب عام احتجاجًا على ما وصفته بتدهور أوضاع القضاء وحق الدفاع. في المقابل، تقدم الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التونسية بطعن لاستئناف إجراءات انعقاد الجلسة العامة الاستثنائية التي أقرت الإضراب.
في الأول من مايو الجاري، عقدت الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين بدعوة من عميد المحامين، بوبكر بالثابت، وقررت تنفيذ إضراب عام ليوم واحد، بالإضافة إلى مسيرة وطنية، وإضرابات دورية بالجهات، ومقاطعة بعض الدوائر القضائية.
وهددت الهيئة بإضراب مفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبها. يأتي ذلك في ظل رفض المحامين لما وصفوه بالتضييق على حق الدفاع واستهدافهم عبر التتبعات القضائية، مع التأكيد على تضييق ضمانات استقلال القضاء.
في المقابل، أثار قرار الإضراب تحركًا قضائيًا بالطعن في إجراءات انعقاد الجلسة العامة الاستثنائية، والمطالبة بإبطال مخرجاتها. ويرى متابعون أن هذا الاستئناف قد يزيد من حدة التوتر، خاصة مع تصاعد الانتقادات الحقوقية بشأن وضع القضاء والحريات في تونس.
في السياق ذاته، فتح الطعن الباب أمام جدل قانوني حول صلاحيات هياكل المحاماة وحدود تدخل القضاء في قراراتها المهنية. وتتواصل ردود الفعل وسط دعوات لإعادة فتح الحوار بين وزارة العدل التونسية والهيئة الوطنية للمحامين.
وفي تصريح للمحامي سامي بن غازي، عضو هيئة الدفاع عن عدد من المساجين السياسيين، اعتبر أن الطعن يقوم على تأويل خاطئ لأحكام الفصل 54 من مرسوم المحاماة، وعلى تكييف قانوني غير سليم للجلسة العامة المنعقدة.
وأوضح بن غازي أن الجلسة لم تكن جلسة عامة خارقة للعادة بالمعنى المقصود بالفصل 54، ولم تصدر عنها أي قرارات ملزمة، بل كانت استثنائية ذات طابع تداولي وتشاوري.
ويرتقب أن يؤثر هذا التطور على سير المرفق القضائي وحقوق المتقاضين.





