
لافروف: العالم يتجه نحو تعدد الأقطاب ومرحلة دولية جديدة تتشكل
قدّم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مشاركته في حلقة نقاش ضمن منتدى أنطاليا الدبلوماسي، قراءة موسعة لآخر تطورات العلاقات الدولية، خصوصًا بين روسيا وكل من الولايات المتحدة وأوروبا والصين، إضافة إلى التحولات الجارية في النظام العالمي.
وأوضح لافروف أن حلف شمال الأطلسي “الناتو” لا يمر بأفضل حالاته، مع تأكيده في المقابل أن موسكو لا تتدخل في الشؤون الداخلية للحلف. وأضاف أن هناك نقاشات جارية حول بلورة رؤية جديدة تهدف إلى تشكيل أطر لمواجهة روسيا والصين، في سياق التغيرات الجيوسياسية الحالية.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن الغرب لم يلتزم، حسب تعبيره، بتعهدات سابقة بعدم توسع “الناتو” شرقًا، معتبرًا أن هذا الملف ما زال من أبرز نقاط التوتر. كما اتهم بعض الدول الأوروبية بإعادة إنتاج “أفكار نازية جديدة”، قائلاً إن عدداً من الدول بات يتبنى هذا التوجه.
وفي ما يتعلق بالصراعات الإقليمية، اعتبر لافروف أن إسرائيل احتلت هضبة الجولان دون سند قانوني دولي، مؤكداً أن الحل الوحيد لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما شدد على أن روسيا لا تمتلك أي أطماع في أراضي دول حلف “الناتو”.
وتطرق لافروف إلى الملف الفنزويلي، متحدثًا عن الولايات المتحدة وما وصفه باتهامات سابقة ضد الرئيس نيكولاس مادورو، معتبراً أن الهدف الحقيقي كان مرتبطاً بالسيطرة على موارد النفط في فنزويلا. كما أشار إلى أن الدولار الأمريكي يشهد تراجعًا تدريجيًا كعملة احتياطية عالمية.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح الوزير الروسي أن النظام العالمي يشهد تحولات عميقة مع بروز مراكز جديدة للقوة المالية والتكنولوجية، لافتًا إلى أن الهياكل التقليدية للعولمة تتراجع أمام هذه التغيرات. وأضاف أن العالم لا يزال في مرحلة انتقالية نحو نظام متعدد الأقطاب.
وأكد لافروف أن أوروبا تحتاج إلى مصادر الطاقة الروسية، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في خطوط أنابيب الغاز كانت طويلة الأمد لكنها تعرضت للاستهداف، بينما رفضت بعض الدول الأوروبية عقودًا طويلة الأجل للطاقة مع روسيا، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات.
وفي سياق العلاقات مع الغرب، قال إن بعض الدول الأوروبية فقدت جزءًا من ثقة ناخبيها، كما اتهم أطرافًا غربية بمحاولة التأثير على دول في آسيا الوسطى عبر الإغراءات المالية لقطع علاقاتها مع موسكو. وفي المقابل، أشار إلى أن الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بشأن علاقاته مع روسيا “غير صحيحة”، مؤكداً أنه يتبنى سياسة مستقلة.
وبخصوص الولايات المتحدة، أشار لافروف إلى وجود اختلاف في نهج الإدارات الأمريكية، موضحًا أن إدارة سابقة قطعت قنوات التواصل مع موسكو، بينما أبدت إدارة لاحقة رغبة في إعادة الحوار، وهو ما أدى إلى استئناف الاتصالات بين الجانبين رغم استمرار بعض الخلافات، خاصة في الملف الأوكراني.
وأضاف أن روسيا لا ترفض مبدأ الحوار بشأن الأزمة الأوكرانية، رغم استمرار بروز إشكالات بين الحين والآخر، لافتًا إلى وجود عدة مسارات تواصل قائمة بين الطرفين.
وفي ختام مداخلته، شدد لافروف على أن العالم يشهد مؤشرات واضحة على تشكل نظام دولي جديد، مع نقاشات محتملة حول تحديث منظومة الأمم المتحدة وإعادة تعريف مفهوم “الأقطاب” في العلاقات الدولية، إلى جانب إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية عالميًا.





