كوبا تلغي مهرجان السيجار العالمي بسبب القيود الأميركية

أعلنت السلطات الكوبية، اليوم السبت، عن إلغاء النسخة المقبلة من مهرجان “هابانو” للسيجار، الذي كان من المقرر إقامته بين 24 و27 فبراير، بسبب أزمة حادة في موارد الطاقة وضغوط اقتصادية متزايدة ناتجة عن القيود الأميركية المفروضة على الجزيرة. وأوضح منظمو المهرجان أن القرار جاء بهدف الحفاظ على “أعلى معايير الجودة والتميز” التي يحرص عليها الحدث الدولي.

وأفاد بيان شركة “هابانوس” المنظمة أن المهرجان يجتذب عادة عشاق السيجار والتجار والصحافيين المتخصصين من مختلف أنحاء العالم، ويُدرّ ملايين الدولارات من المزادات على السيجار، وتُحوَّل هذه الإيرادات إلى دعم نظام الرعاية الصحية الكوبي. وقد بلغت إيرادات نسخة العام الماضي نحو 19,5 مليون دولار، ما يجعل المهرجان أحد أبرز المصادر الاقتصادية للجزيرة، خاصة في ظل تراجع صادرات السيجار بسبب القيود الأميركية الأخيرة.

وتأتي هذه الأزمة بعد قرار الولايات المتحدة تعليق شحنات النفط من فنزويلا إلى هافانا في مطلع يناير، إضافة إلى أمر تنفيذي للرئيس دونالد ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع الوقود لكوبا. كما أوقفت بعض شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى الجزيرة، وحذّرت حكومات مواطنيها من السفر إليها بسبب احتمال صعوبة العودة، ما زاد من ضغوط الأزمة الاقتصادية والاجتماعية على كوبا.

وأشار الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى أن الهدف من هذه السياسات الأميركية هو “خنق” الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن الحصار الأميركي المفروض منذ عام 1962 ما زال يفرض تحديات كبيرة على قدرة الدولة على تلبية احتياجات شعبها.

من جانبه، عبّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن “قلقها الكبير” تجاه تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا، داعية إلى احترام حقوق السكان في ظل هذه الظروف القاسية.

ويُتوقع أن يواصل القطاع الخاص الكوبي، وخاصة شركات التصدير والمتاجر المحلية المتخصصة بالسيجار، محاولات تكييف نشاطاتها لتجاوز هذه الأزمة، بينما يبقى المستقبل الاقتصادي للمهرجان والجزيرة مرتبطاً بإمكانية تخفيف الحصار الأميركي وتحسين إمدادات الطاقة الداخلية، لضمان استمرارية أحد رموز الثقافة والاقتصاد الكوبي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى