
خطاب ملكي أردني أكثر حدة تجاه إسرائيل.. من “احتواء الصراع” إلى المطالبة العلنية بالعقوبات
جاء خطاب الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين الماضي، بلهجة هي الأكثر حدة تجاه إسرائيل في خطاباته أمام المنبر الأممي خلال السنوات الأخيرة، متجاوزاً نبرة التحذير الدبلوماسي المعتاد إلى توصيف صريح للسياسات الإسرائيلية بأنها “جريمة حرب” و”ضم فعلي” و”نظام قمع” .
من “إدارة الصراع” إلى المساءلة
انتقل الملك في خطابه من سرد تحذيرات العقود الماضية إلى محاسبة المجتمع الدولي على اختياراته، قائلاً إنه “وقف أمام هذه الجمعية لعقود محذراً من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع وليس مواجهته”. وأضاف أن “كل انتهاك إسرائيلي جديد جرى التعامل معه باعتباره مؤقتاً، حتى أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً” .
الدعوة الصريحة للعقوبات
التحول الأبرز في الخطاب تمثل في الدعوة المباشرة لاستخدام أدوات العقاب الجماعي ضد إسرائيل. وقال الملك: “نمثل الأدوات: العقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي. ولدينا سجل في استخدامها في قضايا أخرى، لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى القرارات حيث بدأت: حبراً على ورق. والنتيجة هي دولة بلا رادع” . وتعد هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها العاهل الأردني علناً من منبر الأمم المتحدة إلى فرض عقوبات على إسرائيل، وفق ما أكده وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر .
توصيفات قانونية غير مسبوقة
استخدم الملك توصيفات قانونية حادة لسياسات إسرائيل في الضفة الغربية، قائلاً إن “هدم المنازل الفلسطينية ليس إنفاذ قانون بل تهجير قسري، والاستيلاء على الأراضي ليس تسجيل أراضٍ بل ضم فعلي، وشبكة الحواجز ليست بنية أمنية بل نظام قمع”، مضيفاً أن “التهجير القسري جريمة حرب” .
وفيما يتعلق بغزة، كشف أن “أول 300 يوم من وقف إطلاق النار المزعوم شهدت استشهاد 300 طفل فلسطيني على الأقل، واستهداف المستشفيات الميدانية الأردنية”، مؤكداً أن “محاولة محو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد” لم تعد تُقبل كتبريرات .
تحذير من التوسع الإقليمي
ربط الملك بين السياسات الإسرائيلية في فلسطين والتوغلات في سوريا، محذراً من أن “الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية أصبحت تهديداً إقليمياً”، وأن “أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي” . ويرى محللون أن هذه الإشارة إلى الجبهة السورية تمثل بعداً جديداً في الخطاب الملكي، يعكس قلقاً أردنياً مباشراً من محاولات إسرائيل فرض واقع جديد في الجنوب السوري .
سياق التوقيت
يأتي الخطاب قبل نحو 35 يوماً من انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، في توقيت يرى فيه مراقبون أن عمّان تريد من خلاله تثبيت موقفها قبل أي تغييرات سياسية محتملة في إسرائيل، وتوجيه رسالة للغرب بأن سياسة “احتواء الصراع” لم تعد مقبولة .





