اتهامات متصاعدة للشرطة الفرنسية باستخدام قوة مفرطة ضد طلاب الاحتجاجات

تواجه الشرطة الفرنسية موجة انتقادات واسعة على خلفية تعاملها مع الاحتجاجات الطلابية المتواصلة منذ أسابيع، حيث وجهت منظمات حقوقية ومحامون اتهامات باستخدام قوة غير متناسبة أسفرت عن إصابات بالغة في صفوف قاصرين، وصف بعضها بأنها “تشبه جروح الحرب”.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه فرنسا أكبر حركة احتجاجية شبابية منذ عقود، إذ أبحر مئات آلاف الطلاب في مسيرات احتجاجية، بينما لجأت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم.

إصابات بالغة تطال قاصرين

ومن أبرز الحوادث المسجلة، إصابة مراهق يبلغ من العمر 15 عاماً بجروح خطيرة أدت إلى بتر يده، بعدما أطلقت الشرطة قنبلة صوتية خلال مواجهات أمام مدرسة في مدينة لانس شمالي فرنسا. وتضاربت الروايات حول الحادثة؛ إذ تقول السلطات إن الفتى التقط القنبلة من الأرض قبل انفجارها، بينما يؤكد شهود ومحامون أنه أصيب مباشرة برصاصة قنبلة أطلقتها الشرطة.

وفي حادثة أخرى، أصيب طالب يبلغ 14 عاماً بكسر في الفك وفقدان عدد من أسنانه، بعدما أصابته قنبلة غاز مسيل للدموع أُطلقت من مسافة قريبة خلال احتجاج في سان أوين لومون شمال غربي باريس. وقد فُتح تحقيق قضائي مع شرطي واحد على خلفية الحادثة.

كما أُصيب طالب يبلغ 16 عاماً بفقدان البصر في إحدى عينيه، جراء ما يُعتقد أنه رصاص مطاطي أطلقته الشرطة.

تحقيقات موسعة وانتقادات حقوقية

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الشرطة فتحت 18 تحقيقاً داخلياً بشأن مزاعم سوء سلوك خلال الاحتجاجات، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى أن العدد ارتفع إلى 24 قضية تخضع للتحقيق. كما قررت السلطات تعليق استخدام القنابل الصوتية في احتجاجات طلاب المدارس الثانوية بشكل مؤقت، إلى حين اتضاح ملابسات حادثة لانس.

من جانبها، أعربت رئيسة الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان عن قلقها من أن غالبية حالات احتجاز القاصرين لا تصل إلى قاضٍ، مما يثير مخاوف من أن تكون الاعتقالات “غير مبررة”، مضيفة: “هناك عدد قياسي من الاعتقالات… في الواقع، غالباً ما تكون الملفات القانونية فارغة”.

أرقام ودلالات

ووفق الأرقام الرسمية، أصيب 215 طالباً و715 عنصر شرطة و85 من الطاقم التعليمي منذ بدء الاحتجاجات، بينما تم توقيف أكثر من 6500 شخص غالبيتهم من القاصرين. وعلّق باحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي على هذه الأرقام بالقول إن “فرنسا حالة شاذة من حيث استخدام الأسلحة وعدد الضحايا”، مضيفاً أن “أربع إصابات خطيرة لا رجعة فيها طالت قاصرين خلال 12 يوماً فقط… هذا المستوى غير مسبوق في التاريخ الفرنسي المعاصر”.

ورغم أن السلطات تقول إن غالبية الاحتجاجات كانت سلمية، فإن حوادث العنف المتبادل تثير جدلاً متصاعداً حول حدود استخدام القوة تجاه القاصرين في الاحتجاجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى