ما نعرفه عن “أم القنابل” الأمريكية: قوة تدميرية هائلة وشكوك حول جدواها ضد المنشآت النووية الإيرانية

مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، عاد اسم قنبلة “أم القنابل” إلى واجهة التخطيط العسكري الأمريكي. فما هي هذه القنبلة؟ وما الذي يجعلها سلاحاً استراتيجياً مثيراً للجدل؟

تُعرف قنبلة “أم القنابل” رسمياً باسم “GBU-43/B Massive Ordnance Air Blast” (اختصاراً MOAB)، وهي أقوى سلاح غير نووي في الترسانة الأمريكية. يبلغ وزنها نحو 21,600 رطل (حوالي 9.8 طن)، ويحتوي رأسها الحربي على حوالي 18,700 رطل من متفجرات H6، وهي مادة شديدة الانفجار تتكون من مزيج من TNT و cyclotrimethylene trinitramine والألمنيوم .

طول هذه القنبلة يصل إلى 30 قدماً (حوالي 9.1 متر)، وقطرها يبلغ 40.5 بوصة. وتُوجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) مع أنظمة ملاحة داخلية لتصحيح مسارها، ما يجعلها أكبر سلاح تقليدي موجه يُطلق من الجو .

كيف تعمل ولماذا صُممت؟

على خلاف القنابل التي تعتمد على اختراق الأرض أو التحصينات قبل الانفجار، تنفجر “أم القنابل” في الهواء فوق المنطقة المستهدفة. هذه الخاصية تسمح بانتشار موجة الضغط والطاقة الناتجة من الانفجار على مساحة واسعة، ما يجعلها فعالة ضد تجمعات القوات، والتحصينات السطحية، والأهداف الموجودة داخل الأنفاق والكهوف .

يُعزى جزء من قوتها التدميرية إلى غلافها الخارجي الرقيق المصنوع من الألمنيوم، الذي يسمح بانتشار سريع لموجة الانفجار. وتشير تقديرات إلى أن موجة الصدمة يمكن أن تصل إلى 150 متراً، وأن الانفجار قادر على تدمير مساحة تعادل تسعة مربعات سكنية .

لماذا تُصنف ضمن الأسلحة غير النووية؟

بحسب مسؤولين عسكريين، فإن قوة انفجار “أم القنابل” تبلغ حوالي 11 طناً من مادة TNT المكافئة، وهو ما يقل بكثير عن أي سلاح نووي تكتيكي. المقارنة مع الأسلحة النووية تُظهر أن القنبلة النووية النموذجية تتراوح قوتها بين 10 و180 كيلوطن، أي ما يعادل آلاف الأطنان من TNT، في حين أن “أم القنابل” تظل ضمن نطاق الأسلحة التقليدية الضخمة، لكنها غير نووية .

الاستخدام الفعلي الوحيد

استُخدمت “أم القنابل” في القتال مرة واحدة فقط في التاريخ، في أفغانستان عام 2017 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، حيث ألقيت على شبكة أنفاق تابعة لتنظيم “داعش” في ولاية ننكرهار شرق أفغانستان. وقال مسؤولون آنذاك إن الضربة قتلت عشرات المسلحين ودمرت ثلاثة أنفاق، دون وقوع إصابات مدنية وفق التصريحات الرسمية .

الجدل الحالي: هل تنجح ضد المنشآت النووية الإيرانية؟

في خطط عسكرية كُشفت مؤخراً، أدرج الجيش الأمريكي احتمال استخدام “أم القنابل” ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، بينها موقع “جبل الفأس” الذي يُعتقد أنه محصن بطبقات من الغرانيت .

لكن المصادر الأمريكية نفسها تشكك في قدرة القنبلة على تحقيق هذا الهدف. فبينما تمتلك “أم القنابل” قوة تدميرية هائلة على السطح، فإنها لم تُصمم لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض. يقول أحد المصادر المطلعة: “القنبلة فعالة للغاية في تطهير مساحات شاسعة، لكنها بالتأكيد ليست مصممة لتكون رأساً حربياً قادراً على الاختراق العميق” .

ما يزيد الأمر تعقيداً هو أن استخدام هذه القنبلة ضد أهداف قريبة من مناطق مأهولة قد يؤدي إلى خسائر مدنية واسعة، وهو ما يثير مخاوف سياسية وأخلاقية .

في الخلاصة

“أم القنابل” هي سلاح تقليدي بالغ القوة، لكنها ليست أداة حاسمة لاختراق المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض. قد يكون استخدامها في أي مواجهة مستقبلية مع إيران أشبه بسلاح نفسي وعرض قوة، أكثر من كونه حلاً عسكرياً نهائياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى