
خبراء يرصدون ظاهرة “الاستقالة الصامتة” في بيئات العمل بالسعودية
أكد مستشار تنمية المهارات في السعودية، أنس محمد الجعوان، أن ظاهرة “الاستقالة الصامتة” باتت من الممارسات الملحوظة في بيئات العمل الحديثة بالمملكة، حيث يتراجع ارتباط الموظف بمهامه الوظيفية دون تقديم استقالة رسمية. وأوضح الجعوان أن هذه الحالة تظهر في اكتفاء الموظف بأداء الحد الأدنى من متطلبات عمله، مع تضاؤل ملحوظ في معدلات المبادرة والتطوير الشخصي.
وفي السياق ذاته، تشير بيانات مؤسسة “Gallup” لعام 2025 إلى أن انخفاض الاندماج الوظيفي يمثل تحدياً عالمياً، حيث قدرت المؤسسة تكلفة فقدان الإنتاجية بنحو 10 تريليونات دولار. وأشار الجعوان إلى أن المديرين يلعبون دوراً محورياً في هذا التباين، إذ تُعزى إليهم نسبة 70% من مستوى اندماج الفرق الوظيفية، مؤكداً أن بيئة العمل والإدارة المباشرة تعدان من العوامل المؤثرة في استمرار هذا التراجع.
ويرى الجعوان أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب نهجاً تشاركياً بين الموظف والمنظمة، بعيداً عن تحميل طرف واحد كامل المسؤولية. وأوضح أن المسببات غالباً ما تتركز في ضعف التقدير، وغياب التواصل الفعال، والشعور بعدم العدالة، مما يستوجب على المؤسسات في السعودية التركيز على بناء بيئة عمل قائمة على الاحترام والإنصاف لتعزيز التزام الموظفين.
ومن المنتظر أن تتبنى المنظمات أدوات قياس أكثر دقة تتجاوز مؤشرات الحضور والانصراف التقليدية؛ لرصد مستويات الاندماج ومعالجة الخلل في العلاقة المهنية قبل تفاقمه، وذلك لضمان استدامة الإنتاجية وتحقيق أهداف المنشآت.





