
“وول ستريت جورنال”: واشنطن تضغط على عُمان للتخلي عن حيادها تجاه إيران وسط تهديدات بضربات وعقوبات
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، اليوم الثلاثاء، عن وجود ضغوط أمريكية متزايدة على سلطنة عُمان للتخلي عن سياسة الحياد التاريخية التي تتبعها تجاه إيران، وذلك في إطار سعي واشنطن لإنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز
وبحسب التقرير، الذي استند إلى مسؤولين أمريكيين وعرب، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعد ترى في موقف مسقط الوسيط المحايد ميزة دبلوماسية، بل باتت تعتبر نهج عُمان في التعامل مع طهران “عدائياً” تجاه الولايات المتحدة . وطالبت واشنطن مسقط بتحديد موقفها بوضوح، وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، في خطوة اعتبرتها بعض المصادر تنذر بإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية
تهديدات بضربات وعقوبات
وتصاعدت حدة التوتر بعد تهديدات صريحة أطلقها الرئيس ترامب، الأسبوع الماضي، قال فيها إن عُمان “ستتصرف كما يتصرف أي بلد آخر، وإلا فسنضطر إلى تفجيرها”، في رد منه على احتمالية تعاون مسقط مع طهران لفرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز . وحذّر وزير الخزانة سكوت بيسنت في وقت لاحق من أن وزارة الخزانة “ستلاحق بلا هوادة أي جهة متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في تسهيل رسوم العبور” بالمضيق، مع تلميحات بفرض عقوبات على أفراد أو مؤسسات مالية عُمانية
صدمة في مسقط وغياب لوبي
أشارت الصحيفة إلى أن الدوائر السياسية في مسقط أصيبت بصدمة جراء هذه العدائية الأمريكية المفاجئة، خاصة في ضوء الدور الحيادي الذي لعبته السلطنة لعقود كوسيط موثوق بين واشنطن وطهران، وهو الدور الذي أثبتت قيمته في الاتصالات السابقة خلال الحرب وفتح ممرات الطيران. وأرجعت “وول ستريت جورنال” هذا التحول في الموقف الأمريكي إلى غياب “لوبي عُماني” فاعل في واشنطن، بالإضافة إلى أنها لا تمتلك ذات الثقل النفطي أو القواعد العسكرية الأمريكية التي تتمتع بها بعض جيرانها الخليجيين، مما جعلها تُعامل بمعيار مختلف
تمسك عُمان بالوساطة
ورغم الضغوط، تمتنع وزارة الإعلام العُمانية عن التعليق رسمياً على هذه التقارير، مكتفية بتأكيد وزير الإعلام عبد الله الحراسي أن “السلطنة على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء المسؤولين لتعزيز الاستقرار، وحماية مصالحنا الاستراتيجية المشتركة” [6]. وتشير تقارير متابعة إلى أن عُمان تواصل دورها الوسيط، حيث أجرى وزير الخارجية بدر البوسعيدي اتصالات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، لمناقشة مستقبل إدارة مضيق هرمز، ما يعكس تمسك مسقط بأدوارها الدبلوماسية رغم التهديدات الأمريكية المباشرة





