السعودية: مشعر منى.. محطة رئيسية في رحلة الحج

في السعودية، يتوجه الحجاج إلى مشعر منى في يوم التروية، ويعودون إليه في يوم النحر وأيام التشريق، وذلك بوصفه أول المشاعر المقدسة التي يقصدونها في مكة المكرمة. يقع المشعر في وادٍ لا يسكن طوال العام إلا في موسم الحج.

تقع منى بين مكة المكرمة ومزدلفة، على بعد نحو 7 كيلومترات من المسجد الحرام، داخل حدود الحرم. تبلغ مساحة المشعر بحدودها الشرعية نحو 16.8 كيلومترًا مربعًا، ويتشكل من وادٍ تحيط به الجبال شمالًا وجنوبًا، وتحده جمرة العقبة من جهة مكة، ووادي محسر من جهة مزدلفة.

تحمل تسمية منى روايات عديدة، منها ما يربطها بما يراق فيها من دماء الهدي، ومنها ما ورد في كتاب ‘أطلس الحج والعمرة تاريخًا وفقهًا’، بأنها سميت لتمني آدم -عليه السلام- فيها الجنة، وقيل لاجتماع الناس بها.

تتصل منى بذاكرة تاريخية ودينية؛ ففيها رمى إبراهيم -عليه السلام- الجمار، ووقعت فيها بيعة العقبة. وجاء في تفسير ‘القرآن العظيم’ لابن كثير عند استهلاله لتفسير سورة النصر ‘إذا جاء نصر الله والفتح’ أنها نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- أوسط أيام التشريق أثناء حجة الوداع.

تضم منى الجمرات الثلاث، ومسجد الخيف الذي يسمى مسجد الأنبياء، حيث صلى فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله. روي عن ابن عباس أنه قال: ‘صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًا’.

تضم منى أيضًا وادي محسر الذي سمي بذلك لأن فيل أبرهة الحبشي حُسر فيه، ولذلك يسن للحاج الإسراع عند المرور به. ورد عن الصحابي جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- في صفة حج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما أتى بطن محسر حرك قليلًا، ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أتى محسر أسرع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى