
مالي ترفض التفاوض مع فرنسا حول عميل استخبارات محتجز
رفضت مالي التفاوض مع فرنسا بشأن إطلاق سراح عميل المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي المحتجز منذ ستة أشهر في باماكو، بشبهة المشاركة في محاولة انقلاب ضد الجنرال أسيمي غويتا.
السلطات العسكرية تواصل اتهامه وأعضاء آخرين من الجيش بالمشاركة في زعزعة الاستقرار، فيما تصر باريس على اعتبار هذه الاتهامات “باطلة” ومطالبة بالإفراج الفوري عن العميل، المعروف باسم يان ف. والذي يشغل منصب السكرتير الثاني في السفارة الفرنسية.
أعلنت السلطات المالية إحالة التحقيق مع يان ف. إلى الوحدة القضائية المتخصصة بمكافحة الإرهاب، معتبرة أن سلوكه “غير مألوف” ويهدد أمن الدولة واستقرار المؤسسات. وتؤكد الحكومة المالية أن القرار القضائي مستقل ولا مجال لأي مساومة أو فدية، ما يعقد المحادثات بين الطرفين ويجعل الإفراج عن العميل الفرنسي بعيد المنال.
واصلت فرنسا محاولاتها الدبلوماسية، عبر التواصل مع شركائها الأوروبيين واستدعاء عناصر المخابرات المتبقين في مالي، لكنها واجهت صعوبة في تحقيق أي اختراق. وقد التقى يان ف. أحد موظفي السفارة لأول مرة منذ اعتقاله في نهاية ديسمبر 2025، حيث بدا متأثراً نفسياً وبدنياً، ما يزيد من حساسية الأزمة ويضع مزيداً من الضغط على باريس.
تتسم العلاقات الفرنسية-المالية بتوتر متصاعد بعد سلسلة اعتقالات سابقة في منطقة الساحل، كان أبرزها احتجاز أربعة عملاء فرنسيين في بوركينا فاسو سابقاً، قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد أكثر من عام. هذه الخلفية جعلت موقف فرنسا صارماً، إذ تعتبر الإفراج عن العميل الفرنسي شرطاً أساسياً للحفاظ على مصداقية جهاز المخابرات الخارجي والدور الفرنسي في المنطقة.
أظهرت الأزمة الحدود الدقيقة بين التعاون الاستخباراتي والسيادة الوطنية، حيث يترأس الجنرال أسيمي غويتا والجنرال موديبو كونيه إدارة الملف مباشرة في باماكو. بينما يحذر دبلوماسيون أوروبيون من أن استمرار الاحتجاز قد يزيد التوتر بين فرنسا ومالي، ويعقد جهود الاستقرار في منطقة الساحل، ما يضع ضغوطاً كبيرة على كل الأطراف لتجنب التصعيد في المستقبل القريب.





