سوريا تحيي ذكرى التحرر وتواجه تحديات داخلية وخارجية بعد عام على سقوط النظام

احتفل السوريون في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي بذكرى التحرر من الاستبداد، في مشاهد عمت مختلف المدن من دمشق إلى حلب وحمص وحماة وإدلب ودرعا، بعد أكثر من خمسة عقود من القمع والتنكيل، وعام كامل على سقوط النظام السابق وفتح أبواب العاصمة أمام قوى الثورة.

ويأتي هذا الاحتفال في ظل أوضاع إنسانية صعبة خلّفتها سنوات الحرب، التي امتدت 14 عاماً وأسفرت عن تهجير أكثر من نصف السكان وسقوط أكثر من مليون قتيل ومفقود، إلا أن السوريين ينظرون إلى الحرية باعتبارها مكسباً أساسياً يفوق كلفة التضحيات.

وخلال عام من المرحلة الانتقالية، تمكنت الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع من احتواء ملفات داخلية معقدة، شملت إنهاء تمرد الساحل، واحتواء توترات السويداء، وفتح قنوات تهدئة مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إضافة إلى تعليق مؤقت للعقوبات الأميركية، وتحسين موقع دمشق إقليمياً ودولياً.

في المقابل، تواجه سوريا الجديدة تحديات كبرى، أبرزها العدوان الإسرائيلي المتواصل واحتلال مناطق في جبل الشيخ والقنيطرة، واستمرار الغارات الجوية، إلى جانب ضغوط سياسية وأمنية مرتبطة بازدواجية المواقف الأميركية، واستمرار دعم واشنطن لقوات “قسد” شرق الفرات رغم اتفاق الاندماج الموقع في مارس/آذار 2025.

كما يبرز ملف السلم الأهلي كأحد أخطر التحديات الداخلية، في ظل محاولات إذكاء النزعات الانفصالية والطائفية، ما يضع على عاتق الدولة مهمة تعزيز المواطنة وبناء عقد اجتماعي جامع، يضمن وحدة البلاد واستقرارها في مرحلة ما بعد الاستبداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى