
الجزائر توقف تصدير اليوريا إلى فرنسا.. ورقة ضغط اقتصادية تهدد الزراعة الفرنسية
وجّهت الجزائر تعليمات لمنتجي سماد اليوريا بوقف تصديره إلى فرنسا، في تصعيد جديد يعكس انتقال التوتر بين البلدين إلى المجال الاقتصادي، وفق ما أفادت به وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر دبلوماسية ومصادر في قطاع الأسمدة.
وتكمن أهمية الخطوة في أن الجزائر توفر نحو 30% من واردات فرنسا من اليوريا، وفق تقديرات نقلتها الوكالة عن الاتحاد الفرنسي للأسمدة ومنظمة لمزارعي القمح، ما يعني أن استمرار توقف الإمدادات قد يضع المزارع الفرنسية أمام تحديات إضافية في تأمين احتياجاتها واحتواء تكاليف الإنتاج.
ويُعد سماد اليوريا من المدخلات الأساسية في الزراعة، إذ يوفر النيتروجين الضروري لنمو النباتات بنسبة تبلغ نحو 46%، وتزداد أهميته في زراعة الحبوب، خصوصاً القمح والذرة، ما يجعله عنصراً حيوياً في تأمين الإنتاج الزراعي.
وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس، حيث تواجه الزراعة الفرنسية أصلاً ارتفاعاً في تكاليف الأسمدة والطاقة، فيما يستعد المزارعون لتأمين احتياجات الموسم الزراعي المقبل، وسط تحذيرات من أن تراجع الإمدادات الجزائرية بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز قد يزيد الأعباء المالية على المزارعين.
وبحسب تقرير “رويترز”، فإن هذه الخطوة تأتي بعد معلومات عن قيود جزائرية غير معلنة على استيراد السلع الفرنسية منذ أواخر يوليو 2026، ما يثير احتمال اتساع نطاق المواجهة التجارية بين البلدين، في حين لم يصدر إعلان رسمي جزائري يؤكد وقف صادرات اليوريا إلى فرنسا، كما قالت الخارجية الفرنسية إنها لم تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود.
وفي هذا السياق، حذّر ممثل قطاع الأسمدة الفرنسي من أن تحديد التأثير الفعلي على الشحنات لا يزال سابقاً لأوانه، مشيراً إلى أن تقييم انعكاسات القرار يتطلب انتظار المعطيات الرسمية.
ويمكن لفرنسا البحث عن موردين بديلين، غير أن التعويض الكامل ليس مضموناً فوراً، إذ يتوقف على الأسعار وتوافر الكميات وتكاليف النقل وتوقيت وصول الشحنات. وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت في يوليو 2026 خطة لمساعدة المزارعين وتعزيز الإنتاج المحلي للأسمدة الآزوتية، في إشارة إلى أن الاعتماد على الواردات كان يمثل تحدياً قائماً حتى قبل هذه التطورات.
ويرى مراقبون أن المسألة ليست مجرد خلاف حول سلعة تجارية، بل اختبار لمدى قدرة فرنسا على تأمين أحد المدخلات الأساسية لإنتاجها الزراعي، وسط اتساع نطاق المواجهة التجارية بين الجزائر وباريس.




