حملة الجيش المصري على “الدهابة” على الحدود السودانية.. مواجهة أمنية أم استهداف للمعدنين؟

أعلن الجيش المصري تنفيذ المرحلة الثالثة من حملة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن الذهب بالصحراء الشرقية، مؤكداً أن العمليات تهدف لفرض كامل السيادة داخل الحدود المصرية وحماية الثروات القومية، وذلك بعد إلقاء منشورات تحذيرية على ما وصفهم بـ”العناصر الإجرامية”.

وأكد المتحدث العسكري المصري في بيان له على عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية، مشيراً إلى أن التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية يعد خير شاهد على ذلك، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق خلف الشائعات.

وجاء هذا البيان على خلفية تقارير أفادت باستهداف غارات جوية لمواقع للتعدين الأهلي عن الذهب قرب الحدود المصرية السودانية في منطقة جبل العقيدات، أسفرت عن سقوط ضحايا من المعدنين السودانيين المعروفين محلياً بـ”الدهابة”، حيث تحدثت منظمة “محامو الطوارئ” السودانية عن مقتل 72 منقباً، بينما أشارت “شبكة أطباء السودان” إلى حصيلة أولية بلغت 13 قتيلاً و28 جريحاً.

من جهته، أمر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث، تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادثة والوقوف على جميع الظروف المرتبطة بها.

يأتي هذا التطور في ظل تباين الروايات حول موقع الضربات، حيث تؤكد جهات سودانية وقوعها داخل الأراضي السودانية، بينما نفت مصادر مصرية ذلك، مشيرة إلى أن العمليات تجري داخل الحدود المصرية فقط. وتعد منطقة الحدود المصرية السودانية التي تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، منطقة جبلية وعرة تشهد نشاطاً مكثفاً للتنقيب غير الشرعي عن الذهب.

وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول طبيعة “الدهابة” الذين يستخدمون أجهزة كشف المعادن للتنقيب السطحي في المناطق الجبلية، حيث يشير خبراء إلى أن بعضهم يعمل ضمن شبكات غير رسمية، مع وجود عناصر من جنسيات مختلفة بينهم سودانيون وصوماليون، وفقاً لما أكده العميد سمير راغب الخبير العسكري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى