إسبانيا: احتجاجات واسعة في 50 مدينة بعد رفض البرلمان حزمة إجراءات الإسكان

شهدت إسبانيا، السبت، موجة احتجاجات واسعة في أكثر من 50 مدينة، بعد أن رفض البرلمان، أمس الجمعة، حزمة إجراءات حكومية لمواجهة أزمة الإسكان، كان قد أقرها مجلس الوزراء في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، ولم يبقَ منها في حيز التنفيذ سوى 24 ساعة فقط.

تفاصيل الإسقاط البرلماني
وصوّت مجلس النواب، بأغلبية 178 صوتاً مقابل 172، على إسقاط المرسوم الأول المتعلق بإجراءات الإسكان، فيما رفض المرسوم الثاني الخاص بالتجديد التلقائي لعقود الإيجار بـ184 صوتاً مقابل 166. وجاء الرفض بدعم من الحزب الشعبي (PP) وحزب فوكس (Vox) وحزب “معاً من أجل كتالونيا” (Junts)، الذي كان حليفاً مفترضاً للحكومة الاشتراكية بقيادة بيدرو سانشيز.

مضمون المراسيم المُسقطة
كان المرسوم الأول ينص على تمديد عقود الإيجار المنتهية قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2028 لمدة عامين إضافيين، وحظر عمليات الإخلاء القسري حتى عام 2030، وتجميد زيادات الإيجار التي تتجاوز مؤشر الأسعار، ومنع صناديق الاستثمار عالية المخاطر من شراء المساكن حتى 2028. أما المرسوم الثاني، فكان يتضمن تجديد عقود الإيجار تلقائياً وبدون أجل محدد، مع تعويض المستأجر إذا رفض المالك هذا التجديد.

احتجاجات واسعة ومواجهات
وفي مدريد، قُدّرت أعداد المشاركين في أربع مسيرات انطلقت من نقاط مختلفة والتقت في ساحة سيبيليس بنحو 70 ألف شخص، وفقاً لجهات رسمية، بينما قدّرها “نقابة المستأجرين” المنظمة بنحو 500 ألف. ورفع المحتجون شعارات تطالب بخفض الإيجارات بنسبة 50% ومصادرة مساكن صناديق الاستثمار “الجائعة”، مع الدعوة إلى “إضراب عام” في قطاع الإسكان.

وفي مدينة فالنسيا، تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات مع الشرطة، التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لتفريق محتجين حاولوا اقتحام “قصر الفنون” حيث كان يُعقد منتدى استثماري عقاري، مما أسفر عن إصابة تسعة من رجال الأمن واعتقال شخص واحد.

خلفية الأزمة
تعود جذور هذه الاحتجاجات إلى الإخلاء القسري لامرأة تبلغ 87 عاماً تُدعى “ماريكارمن” من منزلها في حي ريتيرو بمدريد، والذي أثار موجة غضب عارمة، ودفع الحكومة إلى إصدار المراسيم التي أُسقطت أمس. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه حكومة سانشيز صعوبات متزايدة في تأمين الأغلبية البرلمانية، وسط تكهنات متصاعدة حول إمكانية إجراء انتخابات عامة مبكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى