
القاهرة وأديس أبابا تتبادلان طرد الدبلوماسيين وسط تصعيد غير مسبوق في أزمة النيل
تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين مصر وإثيوبيا، خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، بشكل مفاجئ، بعد قرار أديس أبابا إعلان أحد أعضاء السفارة المصرية “شخصاً غير مرغوب فيه” ومطالبته بالمغادرة، وهو ما ردت عليه القاهرة فوراً بإعمال مبدأ المعاملة بالمثل وطرد مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة، في تطور يزيد من تعقيد المشهد المتوتر أصلاً في حوض النيل والقرن الإفريقي.
قراءة في الدوافع
ويرى خبراء مصريون أن القرار الإثيوبي المفاجئ يأتي في إطار محاولة “تصدير الأزمات الداخلية” التي تعيشها أديس أبابا، خاصة في إقليم تيغراي، حيث تستخدم أزمة النيل كأداة لتشتيت الانتباه عن الضغوط الداخلية المتصاعدة، محذرين من خطورة تقويض قنوات التواصل المتبقية بين البلدين.
خيارات مصرية متدرجة
وأوضح الدكتور هيثم عمران، أستاذ القانون الدولي بجامعة السويس، أن “المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تمنح الدولة المضيفة حقاً سيادياً في اتخاذ مثل هذا الإجراء دون تبرير”، لكنه شدد على أن “توقيت القرار وسرعته يحملان دلالات سياسية تتجاوز الأطر الإجرائية”، مشيراً إلى أن “مصر تملك خيارات متدرجة، بدأت بالمعاملة بالمثل، وصولاً إلى استدعاء السفير أو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي”.
تحذير من نقطة اللاعودة
من جانبه، أكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن “إثيوبيا أقدمت على خطوة في اتجاه خاطئ”، مشيراً إلى أن “البيان الصادر عن تحالف قوى سياسية مسلحة في إثيوبيا يثبت أن التطورات الأمنية داخلية بحتة، ولا يوجد أي دليل على تدخل خارجي”، معتبراً أن “أديس أبابا لجأت إلى هذه الخطوة كشماعة لتبرير أزماتها”.
واختتم حليمة بالتأكيد على أن “مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنها ردت بحسم وفق مبدأ المعاملة بالمثل”، داعياً إثيوبيا إلى “بناء علاقات الجوار على احترام المواثيق الدولية، لا على التصعيد القائم على ادعاءات واهية”.





