
قراءة اقتصادية في مفارقات تقرير البنك الدولي حول تونس
قدم أستاذ الاقتصاد بالجامعات التونسية، رضا الشكندالي، قراءة تحليلية لتقرير البنك الدولي الأخير المتعلق بـ”تحديات الماء في تونس: من الندرة إلى الصمود”. وأشار الشكندالي إلى وجود تباينات منهجية وسياساتية في التقرير، مؤكداً أن التوصيات الواردة فيه تستوجب المراجعة في ظل السياق الاقتصادي الحالي للبلاد.
وفي السياق ذاته، حذر الشكندالي من تبعات رفع كلفة مياه الري على أسعار المنتجات الفلاحية، معتبراً أن ذلك سيفاقم الضغوط التضخمية على الفئات الاجتماعية الهشة. وبخصوص التمويل الداخلي، أوضح الخبير أن انتقاد التقرير لتمويل الميزانية عبر البنك المركزي التونسي يتجاهل صعوبة النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية وغياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي، مما يجعل خيارات الدولة التونسية في تعبئة الموارد محدودة لتفادي التعثر المالي.
من جهة أخرى، لفت الشكندالي إلى أن دعوات البنك الدولي لتحرير السوق تغفل ضرورة وجود سياسة صناعية تحمي القطاع المقيم، مشيراً إلى أن فتح الأسواق دون تأهيل مسبق قد يضعف المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية. كما تطرق التحليل إلى مخاطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشاريع تحلية المياه، محذراً من تحول عقود الشراء طويلة الأمد إلى التزامات مالية ترهق الميزانية في ظل العجز الطاقي الذي تعاني منه تونس.
وختاماً، تناول الشكندالي آثار قانون الصكوك لسنة 2024، معتبراً أن الإجراءات الزجرية التي تتجاهل واقع الاقتصاد غير الرسمي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، داعياً إلى ضرورة مراعاة الخصوصيات الهيكلية للاقتصاد التونسي عند صياغة السياسات المالية.





