
خبير اقتصادي: أزمة تونس الهيكلية تتطلب مراجعة استراتيجيات الاستثمار والبنية التحتية
أكد أستاذ الاقتصاد التونسي آرام بالحاج أن الصعوبات الاقتصادية الراهنة في تونس تعكس اختلالات هيكلية متراكمة تتجاوز كونها أزمات ظرفية، مشيراً إلى أن استقرار المؤشرات الكلية يخفي تراجعاً في كفاءة المؤسسات العمومية الحيوية.
وأوضح بالحاج أن العجز الاستثماري المزمن في الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه أدى إلى تداعيات متسلسلة أثرت على قطاعات الطاقة والمياه. وانتقد الخبير في هذا الصدد المقاربات الحكومية الحالية التي تركز على معالجة الأعراض السعرية عوضاً عن دعم طاقات الإنتاج.
وفي السياق ذاته، يرى بالحاج أن قانون المالية لسنة 2027 يمثل محطة هامة لتصحيح المسار الاقتصادي، معتبراً أن الوضع المالي الحالي، الذي يشهد عجزاً في الميزانية بنسبة 5.2٪ ومستوى مديونية يناهز 83٪، يحد من إمكانية التوسع في الإنفاق العام.
ودعا الخبير الاقتصادي السلطات التونسية إلى اتخاذ إجراءات عملية تشمل تسوية الديون المتقاطعة بين الدولة والمؤسسات العمومية، وإعادة توجيه مخصصات دعم الطاقة نحو الاستثمار في البنية التحتية، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الطاقة الشمسية.
ومن المنتظر، وفقاً للتحليل ذاته، أن يتم التركيز على صيانة الشبكات المائية للحد من الفاقد في مناطق مثل الكاف وجندوبة، إلى جانب السعي نحو الحصول على تمويلات خارجية ميسرة لا ترهق كاهل الميزانية العامة، وذلك لضمان تحقيق كفاية الاستثمار في المرافق الحيوية.





