
لماذا يُمنع العرب من امتلاك النووي بينما يمتلكه الآخرون؟
تثير المفارقة بين حق إسرائيل غير المعلن في امتلاك السلاح النووي، ومنع أي دولة عربية من الاقتراب من هذا المسار، تساؤلات جوهرية حول “الاستثناء الإسرائيلي” في نظام عدم الانتشار العالمي. هذا الوضع، الذي جسدته عمليات تدمير منشآت عربية مثل مفاعل “تموز” العراقي عام 1981 ومفاعل “دير الزور” السوري عام 2007، يرتكز على هيكل دولي يرى فيه مراقبون ازدواجية واضحة في المعايير .
إسرائيل: دولة نووية بلا معاهدة وبغطاء أمريكي
تعود جذور هذا الاستثناء إلى تفاهم سري بين واشنطن وتل أبيب عام 1969، سمح بموجبه لإسرائيل بأن تبقى دولة نووية “غير معلنة”. مقابل ذلك، التزمت إسرائيل بعدم إجراء تجارب نووية علنية وعدم الإعلان رسمياً عن ترسانتها، بينما تعهدت واشنطن بعدم الضغط عليها للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) أو الخضوع للتفتيش الدولي .
ويؤكد محللون أن هذا الاحتكار النووي الإسرائيلي يشكل “جزءاً من نظرية الأمن القومي الإسرائيلي” ويعزز قوتها الإقليمية، بعيداً عن أي اعتبارات أمنية وجودية، حيث تمتلك إسرائيل ترسانة نووية متطورة وقدرات ردع تشمل صواريخ باليستية وغواصات قادرة على توجيه ضربة نووية ثانية .
المعاهدة والاستثناء: إشكالية التطبيق المزدوج
تُصنف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) الدول إلى فئتين: خمس دول نووية معترف بها (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين)، وباقي الدول (191 دولة) التي تخلت عن الخيار النووي مقابل الوعد بالحصول على التكنولوجيا النووية السلمية . وتلزم المعاهدة الدول غير النووية بعدم تطوير أسلحة نووية، وتخضع منشآتها لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن إسرائيل، التي ليست طرفاً في المعاهدة، تفلت من هذه الآلية. ويذهب مراقبون إلى أن موقفها المتشدد من منع أي دولة أخرى في المنطقة من امتلاك السلاح النووي، كما ظهر في معارضتها الشديدة للاتفاق النووي مع إيران، يهدف في جوهره إلى الحفاظ على هذا الاحتكار الإقليمي للقوة النووية .
السردية العربية: من “مشروعية الردع” إلى المطالبة بـ”منطقة خالية من النووي”
في المقابل، يرى متابعون أن الهاجس العربي الأساسي ليس التسلح النووي بحد ذاته، بل مواجهة التفوق الإسرائيلي. وتنطلق الدعوات العربية المتكررة لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط من هذا المنطق، بهدف معادلة الموقف، لا سيما في ظل غياب ضمانات أمريكية فعالة لحماية الدول العربية من “التهديد النووي الإسرائيلي” .
ومع ذلك، فإن أي محاولة عربية جادة لامتلاك برنامج نووي واجهت “عقوبات فعلية” من قبل القوى الكبرى، والتي اتخذت شكل ضربات عسكرية مباشرة في بعض الأحيان، مما عزز الإحساس بوجود “نظام دولي عنصري” في التعامل مع هذا الملف.





