
المغرب: تراجع قيمة جلد الأضحية في المدن
شهدت قيمة جلد الأضحية في المغرب تراجعاً ملحوظاً في المدن خلال العقود الأخيرة، وتحول في أغلب الأحيان إلى مخلفات موسمية يتم التخلص منها. في السابق، كان جلد الأضحية، المعروف بـ “الهيدورة” في الثقافة المغربية، مادة ثمينة داخل البيوت، ويحظى بعناية خاصة لتجنب أي تلف أو تمزق. وكان يتم الحفاظ عليه للاستفادة منه في مجالات متعددة داخل الأسرة المغربية، كونه جزءاً من دورة اقتصادية واجتماعية متكاملة.
وتأتي هذه التغيرات في ظل التحولات الاجتماعية والعمرانية التي يشهدها المغرب، وتراجع استخدام المنتجات التقليدية في المنازل. كما أن الانتقال إلى الشقق السكنية جعل عملية تنظيف وتمليح وتجفيف الجلد أكثر صعوبة. أصبح من الشائع أن تتخلص الأسر من الجلد مباشرة بعد الذبح، خاصة في المدن الكبرى، مع تراجع الحاجة إلى الاحتفاظ به أو تحويله إلى منتجات منزلية.
وفي السياق ذاته، تحافظ بعض المناطق القروية وشبه القروية في المغرب على بعض هذه العادات، وإن بوتيرة أقل مما كانت عليه في الماضي. يرى متابعون للشأن الاجتماعي أن التحول الذي عرفه جلد الأضحية يعكس تغيراً في أنماط العيش والاستهلاك داخل المجتمع المغربي. فالأجيال الجديدة تتعامل مع الجلد كجزء من مخلفات العيد التي ينبغي التخلص منها.
ومن المنتظر أن يستمر هذا التوجه في ظل التغيرات المجتمعية المتسارعة، على الرغم من أن بعض الأسر لا تزال تحافظ على التقاليد القديمة، وتحرص على سلخ الأضحية بعناية للحصول على جلد سليم للاستفادة منه لاحقاً.





