بعد عقود من الجدل.. فرنسا تتحرك لإعادة كنوز نُهبت زمن الاستعمار

أقر البرلمان الفرنسي، يومي 6 و7 مايو 2026، قانونًا إطارياً تاريخيًا يهدف إلى تبسيط إجراءات إعادة الممتلكات الثقافية التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال الفترة الاستعمارية إلى بلدانها الأصلية.

وصوتت الجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب) يوم الأربعاء 6 مايو 2026، بأغلبية 141 صوتاً مقابل لا شيء، على مشروع القانون، تلاه تصويت مجلس الشيوخ (الغرفة العليا) يوم الخميس بالموافقة بالإجماع بـ343 صوتاً مقابل لا شيء. وقد صادق الرئيس إيمانويل ماكرون على القانون ونُشر في الجريدة الرسمية يوم السبت 9 مايو.

ويهدف هذا النص التشريعي إلى تجاوز مبدأ “عدم قابلية أموال المجموعات العامة للتحويل” (inaliénabilité) الذي كان يفرض على كل عملية إعادة تشريع خاص بها، حيث بات بإمكان الحكومة الفرنسية الآن إصدار مراسيم فردية لتسريع عمليات الإرجاع.

ويشترط القانون لإعادة أي قطعة أن تكون قد حصلت عليها الدولة الفرنسية بطرق غير مشروعة (كالسرقة أو النهب أو الإكراه) بين 20 نوفمبر 1815 (بداية الإمبراطورية الفرنسية الثانية) و23 أبريل 1972 (عشية دخول اتفاقية اليونسكو حيز التنفيذ). كما يتطلب تشكيل لجنة علمية ثنائية مع الدولة المطالبة، وأخذ رأي اللجنة الوطنية الفرنسية لاسترداد الممتلكات الثقافية.

واعتبرت وزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغار هذه اللحظة “تاريخية”، مشيرة إلى أن فرنسا تختار بهذا القانون “فتح صفحة جديدة” في علاقاتها مع الدول التي كانت مستعمرات سابقة. ويأتي هذا القانون ليُوفي بوعود كان الرئيس ماكرون قد قطعها عام 2017 في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو.

يذكر أن فرنسا كانت قد شرعت في عملية إعادة رمزية على مراحل، تمثلت في إرجاع 26 كنزاً من كنوز مملكة “أبوميه” إلى بنين عام 2020، وسيف الحاج عمر إلى السنغال، ثم طبلة “الجدي أيوكوي” إلى كوت ديفوار في مارس 2026.

وتأتي هذه المصادقة التاريخية في وقت يستعد فيه الرئيس ماكرون لجولة إفريقية تشمل مصر وكينيا وإثيوبيا، في محاولة لتعزيز النفوذ الفرنسي في القارة التي تراجعت فيه حدته خلال السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى