سوريا: بروكسل تستضيف حواراً سياسياً رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي والحكومة السورية

تستضيف العاصمة البلجيكية بروكسل، في الحادي عشر من أيار الجاري، حواراً سياسياً رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وحكومة سوريا، وذلك بعد أيام من اقتراح المفوضية الأوروبية استئناف العمل بالاتفاقية المبرمة بين الجانبين منذ عام 1978.

ويرأس الاجتماع كل من المفوضة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في لقاء من المنتظر أن يضع إطاراً سياسياً للعلاقة في المرحلة المقبلة.

ويمثل الحوار أول منصة رسمية رفيعة المستوى منذ عام 2024، ويهدف إلى “إحراز تقدم نحو تطبيع العلاقات” وتقييم دعم الاتحاد الأوروبي لجهود الاستقرار والتعافي والانتقال السياسي في سوريا.

وفي السياق ذاته، شددت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة، جوفيتا نيليوبشينيه، عقب لقائها القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، محمد قناطري، على أن الاتحاد “يدعم مستقبلاً مستقراً وشاملاً وسلمياً للشعب السوري”.

وذكر بيان المجلس الأوروبي أن الاجتماع سيكون “فرصة لإحراز تقدم نحو تطبيع العلاقات، وتقييم مختلف مسارات العمل المتعلقة بدعم الاتحاد الأوروبي لجهود السلطات السورية من أجل استقرار سوريا، والتعافي الاقتصادي، والانتقال السياسي الشامل”.

وفي السابع عشر من نيسان الماضي، كشفت وثيقة داخلية أعدها الجهاز الدبلوماسي للاتحاد وجرى تعميمها على الدول الأعضاء، عن توجه أوروبي لفتح مرحلة جديدة من الانخراط مع سوريا، تبدأ بإطلاق حوار سياسي رفيع المستوى، واستئناف الاتصالات الرسمية.

ويشمل المسار أيضاً إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978، بما يعكس تحولاً في سياسة الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع سعي دمشق لتعزيز اندماجها الدولي بعد رفع معظم العقوبات الغربية أواخر عام 2025.

ووفق الوثيقة، يخطط الاتحاد لإعادة صياغة نظام العقوبات، إلى جانب إطلاق مسار تعاون اقتصادي أوسع يشمل التجارة والاستثمار ودعم القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال.

كما يتضمن التوجه الأوروبي العمل على تسهيل عودة اللاجئين، إضافة إلى تعزيز اندماج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي في مجالات النقل والطاقة.

وتولي الوثيقة بعداً استراتيجياً لدور سوريا المستقبلي، من خلال دمجها في ممرات اقتصادية إقليمية تربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا.

كما تتضمن الوثيقة الأوروبية خططاً لدعم أمني يشمل تدريب الشرطة وتعزيز قدرات وزارة الداخلية السورية والتعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى جانب دعم مسار دمج مؤسسات شمال شرقي سوريا ضمن الدولة.

بالتوازي مع ذلك، دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الاتحاد الأوروبي إلى استثمار هذا الحوار كأداة ضغط على السلطات السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى