
ترامب يشعل الأزمة العراقية: هل ينجح المالكي في كسر الفيتو؟
تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريحات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ترشيح نوري المالكي، ما كشف الانقسام داخل الإطار التنسيقي وأبرز تداخل العوامل الداخلية مع التأثيرات الخارجية في تحديد مآلات الاستحقاق التنفيذي.
وكان ترامب قد عبّر عن رفضه لترشيح المالكي في وقت سابق، ما فُهم في بغداد على أنه فيتو أميركي مباشر على عودته إلى رئاسة الوزراء لولاية ثالثة. غير أن تصريحاته مساء الجمعة، التي ذكر فيها أنه “ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد” وأن لدى واشنطن “بعض الخيارات”، فتحت باب التأويل داخل القوى الشيعية، حيث اعتبر فريق أن هذا تراجع جزئي عن الرفض، بينما رأى معارضون أن الحديث عن “خيارات” يحافظ على التحفظ الأميركي ويمهد لبحث بدائل توافقية.
ويضم الإطار التنسيقي قوى شيعية رئيسية منها ائتلاف دولة القانون، تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم، و**عصائب أهل الحق** بقيادة قيس الخزعلي، ما يجعل حسم ترشيح المالكي صعباً رغم موافقة 10 من أصل 12 مكوناً في الإطار.
وعلى الضفة الكردية، بدا موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني حذراً، إذ أعاد تقييم الموقف بعد تصريح ترمب، رغم تهنئته السابقة للمالكي في يناير. وأكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن ترشيح رئيس الوزراء شأن داخلي، مع الأخذ بعين الاعتبار إشارات واشنطن.
في الوقت ذاته، سعت أطراف في الإطار إلى استمزاج الموقف الإيراني، ففسره مؤيدو المالكي على أنه دعم ضمني، فيما رآه معارضوه حياداً إيجابياً، ما زاد من تعقيد المشهد. ووسط هذه التوترات، أعلنت الأمانة العامة للإطار التنسيقي وقف “حملات التصعيد الإعلامي” ومحاسبة المخالفين، في محاولة لمنع انتقال الانقسام إلى القواعد التنظيمية.
ومع كل هذه المؤشرات، يبقى مصير ترشيح المالكي معلقاً بين احتمال تمريره ضمن الإطار، أو الدفع نحو صفقة جديدة، وسط توازنات داخلية دقيقة وإشارات خارجية مفتوحة على أكثر من سيناريو.




