
أكبر هيئة صناعية ألمانية: الاقتصاد يمرّ بـ”أعمق أزماته منذ الحرب العالمية الثانية” وسط انتقادات لحكومة ميرتس
حذّرت أكبر هيئة صناعية في ألمانيا، الثلاثاء، من أن اقتصاد البلاد يواجه “أعمق أزماته” منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في ظل تراجع الإنتاج الصناعي للعام الرابع على التوالي، وانتقادات مباشرة للحكومة الاتحادية بسبب ما اعتُبر “تقاعساً” في مواجهة الأزمة.
وأفاد رئيس “اتحاد الصناعات الألمانية” بيتر ليبنغر بأن أكبر اقتصاد في أوروبا “في حالة سقوط حر”، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي سيصل بنهاية 2025 إلى “مستوى مقلق من التراجع”. ومن المتوقع أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2025 قريباً من حالة الركود، بعد عامين من الانكماش الاقتصادي.
وجاء بيان الاتحاد بلغة حادّة، منتقداً المستشار فريدريش ميرتس الذي يقود ائتلافاً حكومياً غير شعبي. وقال الاتحاد إن الإنتاج الصناعي سيتراجع هذا العام بـ2%، في “تراجع بنيوي” يتجاوز مجرد التباطؤ الدوري، داعياً إلى “انعطافة حقيقية في السياسات الاقتصادية” تعيد القدرة التنافسية وتعزز النمو.
وأشار الاتحاد إلى انخفاض الإنتاج في الربع الثالث بـ0.9% مقارنة بالربع السابق، وبـ1.2% على أساس سنوي. وقد واجه النموذج الصناعي الألماني ضغوطاً متزايدة خلال السنوات الأخيرة بسبب تداعيات الجائحة، وارتفاع أسعار الطاقة عقب الحرب في أوكرانيا، وتراجع الابتكار، والمنافسة الصينية، والرسوم الجمركية الأمريكية.
وفي مواجهة الأزمة، دافع المستشار ميرتس الأسبوع الماضي عن خطوات حكومته، من بينها خفض الضرائب على الشركات وتطبيق آلية جديدة لتسعير الكهرباء، لكن الصناعيين يرون أنها “غير كافية”، محذرين من أن كل شهر يمر “من دون إصلاحات بنيوية سيكلّف المزيد من الوظائف”.
ويشهد سوق العمل بالفعل خسائر كبيرة، إذ فقد قطاع السيارات 6.3% من موظفيه خلال عام واحد، بينما خسر قطاع المعادن 2.6% خلال الفترة نفسها، وتخطط شركة “فولكسفاغن” لشطب نحو 35 ألف وظيفة بحلول 2030.
وفي المقابل، تبدو صناعة السلاح بمليارات اليوروهات من الاستثمارات كأحد المجالات القليلة التي تشهد توسعاً، إذ دعت الحكومة إلى تعزيز التكامل بين قطاعات الصناعة المدنية وصناعة الدفاع. وأكد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس الحاجة إلى “شبكة صناعية أقوى”، بينما أشارت وزيرة الاقتصاد كاتارينا رايش إلى أن قطاع السيارات يملك تقنيات “باتت ضرورية” لمنظومة الدفاع.





