هولندا تضج بالغضب بسبب مقـ. تل شابة من أصول مغربية..

تعيش هولندا على وقع موجة غضب واسعة بعد مقتل الشابة المغربية هاجر (29 عاماً)، التي عُثر على جثتها داخل حقيبة سفر في مياه أمستردام في 16 أكتوبر الجاري، وسط اتهامات للشرطة بالتقصير في التعامل مع بلاغ اختفائها، وضغط برلماني متصاعد يستهدف وزير العدل والأمن.

وتعود فصول القضية إلى الرابع من أكتوبر، حين غادرت هاجر منزلها حاملة حقيبة سفر، قبل أن تشاهدها كاميرات المراقبة برفقة رجل على دراجة هوائية قرب مركز المعارض “RAI” في أمستردام، متجهة نحو منطقة باوتنفيلدرت . وفي مساء اليوم نفسه، أبلغ أحد أفراد أسرتها الشرطة باختفائها، مثيرة مخاوف جدية على سلامتها، بعدما كانت قد أرسلت رسائل استغاثة مقلقة في ساعات الصباح .

وتصاعد الجدل بعد الكشف عن أن عائلة هاجر أبلغت الشرطة برسائل نصية وصلتها من الضحية، وصفها الإعلام الهولندي بأنها “نداءات يأس” تضمنت عبارات مثل “ساعدوني. الآن. إنه يقتلني”، غير أن الشرطة صنّفت الاختفاء في البداية كغير عاجل، قبل أن ترفع مستوى الأولوية في اليوم التالي . ويرى منتقدون أن هذا التأخير في التعامل مع البلاغ حال دون إمكانية إنقاذ الضحية في الوقت المناسب.

وعُثر على جثة هاجر في 16 أكتوبر داخل حقيبة في مياه نهر أمستل، وبعد أربعة أيام أوقفت الشرطة مشتبهاً فيه يبلغ 23 عاماً، من أصول صومالية، كان قد استُجوب في البداية كشاهد قبل أن تتحول وضعه إلى مشتبه به . ووفق المعطيات المتاحة، لا توجد مؤشرات على وجود علاقة سابقة بين الضحية والمشتبه فيه، فيما كشفت التحقيقات أن هاجر قُتلت داخل مبنى في منطقة باوتنفيلدرت قبل إخفاء جثتها .

وعلى الصعيد البرلماني، تقدّم النائب عن حزب “DENK”، إسماعيل الباسي، بأسئلة كتابية إلى وزير العدل والأمن، تطالب بتوضيحات حول تعامل الشرطة مع البلاغ، وتحديداً سبب عدم اعتباره عاجلاً رغم الرسائل التحذيرية، وما إذا كانت الشرطة قد فشلت في اتخاذ إجراءات فورية تشمل تحديد موقع هاتف الضحية . كما طالب النائب بفتح تحقيق مستقل في أداء الشرطة خلال الساعات الأولى من البلاغ .

من جهتها، دافعت عمدة أمستردام فيمكه هالسيما عن أداء الشرطة، مؤكدة أن العنف ضد النساء يمثل مشكلة مجتمعية متجذرة، داعية إلى انتظار نتائج التحقيق قبل إصدار أحكام مسبقة . في المقابل، عبّرت منظمات نسائية عن استيائها من “غياب الضجة” التي رافقت القضية مقارنة بحالات مشابهة، معتبرة أن خلفية الضحية المغربية ربما أثرت على حجم التغطية الإعلامية والتعاطف العام .

ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد الدوافع الكاملة للجريمة وملابسات مقتل هاجر، فيما يبقى المشتبه فيه رهن الاعتقال في انتظار استكمال الإجراءات القضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى