تونس: توجه حكومي للاقتراض من البنك المركزي وسط تحذيرات اقتصادية

تعتزم الحكومة التونسية مواصلة الاعتماد على التمويل النقدي المباشر من البنك المركزي التونسي لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2027. ويأتي هذا التوجه في وقت أظهرت فيه بيانات مالية لشهر أكتوبر 2026 سحب الخزينة التونسية لنحو 5.65 مليارات دينار من التسهيلات الممنوحة خلال العام الجاري، من أصل 11 مليار دينار مرخص فيها.

وفي السياق ذاته، حذر الاتحاد العام التونسي للشغل من تداعيات تحول هذه الآلية الاستثنائية إلى خيار متكرر، مشيراً في دراسة صادرة عن قسم الدراسات والتوثيق إلى أن التمويل المباشر بلغ 7 مليارات دينار في كل من سنتي 2024 و2025. وأكد الاتحاد أن استمرار هذا النمط دون إصلاحات هيكلية قد يؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص في الحصول على التمويلات البنكية، مما قد يرفع كلفة الاقتراض ويؤثر على الاستثمار والنمو.

من جانبه، نبّه أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي إلى أن ضخ سيولة نقدية في ميزانية الدولة دون توسع موازٍ في الإنتاج قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتراجع في القدرة الشرائية. وأوضح الشكندالي أن الاعتماد المفرط على الاقتراض الداخلي يعكس تحديات تتعلق باستدامة التوازنات المالية العمومية في تونس.

ويرتقب أن يفتح هذا الملف نقاشاً حول ضرورة وضع سقف واضح للتسهيلات المالية، مع دعوات لتبني خطة وطنية لإدارة الدين العمومي وتنويع مصادر التمويل لتجنب المخاطر النقدية المحتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى