تقرير: القذافي راهن على التكتل الأفريقي لموازنة نفوذ القوى الكبرى

أفادت صحيفة “العرب” اللندنية، اليوم الأحد، بأن العقيد معمر القذافي أدرك مبكراً أن الدول الأفريقية المنفردة تواجه صعوبة في موازنة نفوذ القوى الكبرى، وأن الموارد الطبيعية لا تتحول تلقائياً إلى قوة سياسية أو اقتصادية ما لم تقترن بسوق متكاملة ومؤسسات مشتركة وقدرة على التفاوض.

تجمع دول الساحل والصحراء
وأوضحت الصحيفة أن القذافي منح أفريقيا موقعاً مركزياً في الخطاب السياسي الليبي، ودفع باتجاه مؤسسات ومبادرات عابرة للحدود، مدركاً أن “التكتل يمنح الدول الصغيرة والمتوسطة قدرة تفاوضية أكبر”. وفي الرابع من فبراير/شباط 1998، أعلنت طرابلس تأسيس “تجمع دول الساحل والصحراء”، في خطوة ارتبطت مباشرة برؤية القذافي لدور ليبيا في القارة، وهدفت إلى تحويل الصحراء من حاجز جغرافي إلى مجال يربط بين البلدان.

الولايات المتحدة الأفريقية
ولم يتوقف المشروع عند حدود التجمع، بل اتجه تدريجياً نحو تصور أكثر طموحاً يتمثل في إنشاء اتحاد أفريقي ذي سلطة سياسية مشتركة، وهو ما عبّر عنه القذافي بوضوح في دعوته إلى قيام “الولايات المتحدة الأفريقية”، حيث دفع في قمة الاتحاد الأفريقي بمدينة سرت عام 2009 باتجاه تسريع الوحدة القارية، بما يتجاوز التعاون بين الحكومات إلى بناء مؤسسات أفريقية أكثر قدرة على اتخاذ القرار الجماعي.

تحفظات وهشاشة مؤسسية
غير أن هذه الرؤية واجهت تحفظات من قادة أفارقة خشوا أن يؤدي الانتقال السريع إلى اتحاد سياسي إلى تقليص سيادة الدول، كما واجهت التجربة صعوبات في التمويل والتنفيذ والتنسيق، قبل أن تؤثر الأزمة الليبية التي اندلعت عام 2011 في قدرة طرابلس على أداء دورها التقليدي داخل التجمع. وكشف انهيار النظام “هشاشة المؤسسات التي تعتمد بدرجة كبيرة على إرادة قائد واحد أو الموارد المالية والسياسية لدولة بعينها”، حيث لم يكن من السهل أن تنتقل القيادة تلقائياً إلى مؤسسة جماعية قادرة على مواصلة العمل بالوتيرة نفسها.

إفريقيا والمنافسة العالمية
وأشارت الصحيفة إلى أن “إفريقيا باتت جزءاً أساسياً من المنافسة على المعادن الحيوية اللازمة للبطاريات والتقنيات الرقمية والطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية”، فضلاً عن كونها “سوقاً استهلاكية نامية ومجالاً للاستثمار في البنية التحتية والزراعة والطاقة”. وخلصت إلى أن “استعادة دور فاعل في تجمع الساحل والصحراء يمكن أن تمنح ليبيا مجالاً للتعاون الاقتصادي والأمني مع عمقها الأفريقي، لكن هذا الدور يحتاج إلى سياسة خارجية مستقرة ومؤسسات موحدة وقدرة على تنفيذ الالتزامات، لا إلى استدعاء رمزية الماضي وحدها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى