
تونس: تحديات البنية التحتية في مواجهة التقلبات المناخية المباغتة
تواجه المنشآت القاعدية في تونس اختبارات متزايدة في ظل تقلبات الطقس الحادة، التي تراوحت بين موجات جفاف طويلة وتساقطات مطرية كثيفة ومفاجئة. وتثير هذه التغيرات تساؤلات حول مدى ملاءمة الشبكات الحالية، من طرقات وقنوات صرف صحي، مع المعايير المناخية الراهنة.
وفي هذا الإطار، كانت الحكومة التونسية قد أقرت في أوت الماضي جملة من التدابير الاستباقية، شملت صيانة منشآت الحماية ومحطات الضخ وتنظيف مجاري المياه، إلى جانب رصد ميزانيات تجاوزت 500 مليون دينار لإنجاز مشاريع حماية من الفيضانات ومعالجة أضرار سابقة. ورغم هذه الجهود، كشفت الأمطار الأخيرة التي شهدتها تونس العاصمة يوم 10 سبتمبر الجاري، والتي بلغت معدلاتها بين 30 و50 مم، عن صعوبات في استيعاب هذه الكميات، مما أدى إلى تعطل حركة المرور وتراكم المياه.
وأرجع شكري الخليفي، مدير إدارة المياه العمرانية بوزارة التجهيز والإسكان، ضعف الاستجابة إلى غياب شبكات تصريف مياه الأمطار في أغلب المدن التونسية، مشيراً إلى أن دراسة استراتيجية وطنية لإدارة مخاطر الفيضانات بلغت مرحلة متقدمة من الإنجاز بنسبة 40%. من جانبه، لفت الباحث في علم المناخ عامر بحبة إلى أن سرعة تساقط الأمطار في فترات زمنية وجيزة باتت تفوق الطاقة الاستيعابية للقنوات الحالية.
وفي السياق ذاته، دعت الدكتورة آمنة بشير، الأستاذة بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية والتعمير بتونس، إلى ضرورة مراجعة التخطيط العمراني، واقترحت حلولاً تقنية مثل تحويل الأسطح إلى مساحات خضراء لتخفيف تدفق المياه، وإنشاء أحواض لتجميع مياه الأمطار، مشددة على أهمية تضافر الجهود التقنية والبيئية للحد من تداعيات هذه الظواهر.





