الخلاف الجزائري الإماراتي تحت المجهر.. من التباعد السياسي إلى قطع العلاقات

لم تبدأ القطيعة الجزائرية الإماراتية من حادثة واحدة، بل جاءت تتويجاً لمسار طويل من التباعد السياسي وتضارب المصالح في ملفات إقليمية حساسة، امتدت من الصحراء الغربية إلى ليبيا والساحل والسودان، وصولاً إلى الموقف من التطبيع مع إسرائيل.

ورغم محاولات احتواء التوتر، ومنها لقاء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الإماراتي محمد بن زايد على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا في يونيو 2024، بقيت الخلافات قائمة، خصوصاً مع دعم أبوظبي العلني للموقف المغربي بشأن الصحراء، مقابل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو.

تصعيد متدرج
وفي مايو 2025، دخل الخلاف مرحلة أكثر حساسية بعد تصريحات للمؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيث عبر قناة “سكاي نيوز عربية” بشأن الهوية الأمازيغية، ليتحول بعدها التلفزيون الجزائري الرسمي إلى مهاجمة الإمارات، معتبراً ما وصفه بـ”التصعيد الإعلامي الخطير” تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، في مؤشر علني على عمق الخلاف.

وفي فبراير 2026، صعّد تبون لهجته في مقابلة دورية، متحدثاً عن خلاف مع “دولة أو دويلة” لم يسمها، قائلاً: “لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه”، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها موجهة إلى أبوظبي. وفي اليوم نفسه، بدأت الجزائر إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات عام 2013، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وتزامن ذلك مع خلافات متراكمة حول ليبيا والسودان، إلى جانب تباين واضح في الموقف من التطبيع؛ ففي حين أعلنت الإمارات رسمياً عام 2020 اتفاق التطبيع مع إسرائيل، أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في ديسمبر 2023 أن بلاده “تعارض التطبيع” لأنه يؤخر حل القضية الفلسطينية. ولا يعني هذا أن التطبيع كان سبباً مباشراً للقطيعة، لكنه يعكس أحد أوجه التباعد الاستراتيجي، بالتوازي مع اتهامات جزائرية لأبوظبي بالتدخل في الشأن الداخلي.

وجاءت القطيعة رسمياً في 10 سبتمبر 2026، عندما أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، مؤكدة أنها تحلت بـ”قدر كبير من ضبط النفس” و”لم تدخر جهداً في تحذير أبوظبي من التصرفات الاستفزازية أو العدائية”، التي قالت إنها بلغت مستوى لم يعد “مقبولاً أو قابلاً للتحمل”، بعد استنفاد جميع السبل للحفاظ على العلاقات. وفي المقابل، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن أسفها للقرار، مؤكدة تمسكها بالعلاقات التاريخية والأخوية بين الشعبين، ومعربة عن أملها في أن تكون الخطوة مؤقتة وأن تعود العلاقات إلى مسارها الطبيعي عبر الحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى