
خطة “الأناكوندا”.. استراتيجية أميركية لخنق إيران بالحصار الاقتصادي وتجنب الحرب الشاملة
كشف خبراء ومحللون عسكريون عن تحول في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران، بعيداً عن المواجهة العسكرية المباشرة، نحو خطة حصار اقتصادي شامل أطلقوا عليها اسم “خطة الأناكوندا”؛ بهدف خنق النظام الإيراني تدريجياً وإجباره على تقديم تنازلات.
وتستند هذه الاستراتيجية، التي شبهها البعض بخطة الجنرال وينفيلد سكوت خلال الحرب الأهلية الأميركية، إلى تطويق إيران اقتصادياً وعسكرياً عبر الحصار البحري في مضيق هرمز والمحيط الهندي، واستهداف ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الذي تستخدمه طهران لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات.
وقال الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية، الدكتور مهند العزاوي، إن الهدف من هذه الاستراتيجية هو “تطويق الخصم واستنزافه تدريجياً” عبر “تجريف القدرات الإيرانية وإضعافها ثم إنهاك النظام”، بحيث يصل إلى مرحلة يصبح فيها غير قادر على الاستمرار في المواجهة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة غيرت قواعد اللعبة، فلا تعتمد على ضربة واحدة حاسمة، بل تستخدم الحصار المالي واستهداف شبكات الاقتصاد غير الرسمي لمنع إيران من تصدير النفط والحصول على موارد مالية.
إجراءات متعددة الأوجه
وتشمل الخطة، وفقاً لتحليلات إعلامية، حصاراً بحرياً لمنع وصول الإمدادات والنفط الإيراني إلى الأسواق، وتجميد الأصول المالية للدولة وحلفائها، إلى جانب الضغط النفسي لإشعال احتجاجات داخلية. ويعتقد محللون أن واشنطن تفضل هذا المسار “الناعم” لتجنب خسائر بشرية وتداعيات اقتصادية على حلفائها في الخليج، ولأن الضربات الجوية المكثفة حققت الكثير من أهدافها العسكرية، وأصبح التركيز الآن على منع إيران من إعادة بناء قدراتها.
تحديات وترقب إيراني
ويرى محللون إيرانيون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى “خنق العدو اقتصادياً وسياسياً قبل شن هجوم عسكري”، مشيرين إلى أن إيران قادرة على الصمود في مواجهة العقوبات كما فعلت سابقاً. وفي المقابل، يرى مراقبون أن استمرار هذه السياسة قد يدفع إيران نحو خيارات تصعيدية، مثل التلويح بامتلاك السلاح النووي كورقة ضغط أخيرة، فيما تبقى طهران عالقة بين خيار الحرب الشاملة أو التسوية وفق الشروط الأميركية.





