
تونس: خبير اقتصادي يحذر من تداعيات توسع التداول النقدي
أفاد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا الشكندالي، بأن الارتفاع الملحوظ في حجم السيولة النقدية المتداولة في تونس يعكس مؤشرات دالة على أزمة اقتصادية هيكلية. وأشار الشكندالي إلى أن ارتفاع النقد المتداول بنسبة تقارب 16% خلال عام واحد، ليصل إلى مستويات قياسية تتجاوز 30 مليار دينار، يتجاوز في تفسيره معدلات التضخم المسجلة، ليعكس تحولاً في سلوك المتعاملين الاقتصاديين.
وفي السياق ذاته، أرجع الخبير الاقتصادي هذا التوجه إلى تراجع الاعتماد على الصكوك البنكية عقب التعديلات التشريعية الأخيرة، في ظل بطء تعميم البدائل الرقمية، فضلاً عن رفع القيود على سقوف التداول النقدي. كما لفت إلى أن توسع الاقتصاد الموازي يلعب دوراً محورياً في تفضيل التعامل نقداً لتجنب الرقابة المالية، مما يسهم في تعميق الفجوة بين القطاعين الرسمي وغير الرسمي.
ويرتقب أن يؤدي هذا الانفجار النقدي، وفقاً للتحليلات المطروحة، إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد التونسي، أبرزها إضعاف دور الوساطة المالية للبنوك وتراجع فعالية السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي التونسي في السيطرة على التضخم. كما أشار الشكندالي إلى أن تزايد المعاملات النقدية غير المصرح بها يقلص المداخيل الجبائية للدولة، ويخلق منافسة غير عادلة للمؤسسات الناشطة في الإطار القانوني، مما يستوجب قراءة معمقة لهذه المؤشرات في ظل اختلال التوازن بين العرض والطلب في السوق التونسية.





