تونس تواجه تحديات مائية هيكلية وخيارات استغلال المياه الجوفية العميقة

أفاد الخبير في التنمية وإدارة الموارد، حسين الرحيلي، بأن تونس تمر بمرحلة حرجة في ما يتعلق بتوفير مياه الشرب خلال الصائفة الحالية، مشيراً إلى توسع نطاق انقطاعات المياه لتشمل ولايات جديدة مثل نابل، بن عروس، سوسة، المنستير، المهدية، مدنين وصفاقس. وسجلت تونس خلال شهر جويلية الماضي 608 تبليغات عن انقطاع المياه، وهو مؤشر اعتبره الخبير دليلاً على وجود إشكاليات هيكلية في قطاع المياه.

وفي سياق متصل، أوضح الرحيلي أن استغلال المياه الجوفية العميقة، ولا سيما مائدة “القاري الوسيط” المشتركة بين تونس والجزائر وليبيا، يتطلب استثمارات ضخمة ومخططات طويلة المدى نظراً لعمقها الذي يصل إلى 3000 متر وارتفاع الكلفة الطاقية لضخها. وشدد على أن هذه المائدة لا يمكن أن تشكل حلاً ظرفياً لأزمة العطش الحالية.

ويرتقب أن تُسهم الهيئة المشتركة التي أُنشئت بموجب “بيان طرابلس” في أفريل الماضي في تعزيز التنسيق بين الدول الثلاث لإدارة هذه المنظومة المائية. وتجدر الإشارة إلى أن حصة تونس من هذه المائدة تُقدر بـ 10%، وتُستخدم حالياً لتغطية جزء من احتياجات ولاية قابس.

وعزا الخبير أزمة المياه في تونس إلى سوء الحوكمة وضعف الاستثمارات في البنية التحتية، التي تؤدي إلى ضياع نسب هامة من الموارد المائية، معتبراً أن المقاربات المعتمدة لا تزال تقليدية ولا تواكب التحولات المناخية التي تتطلب سياسات تكيف طويلة الأمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى