الجزائر تُقدّم الإنجليزية على الفرنسية في التعليم الابتدائي.. قرار يثير جدلاً واسعاً

أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية، عن إدراج اللغة الإنجليزية في السنة الثالثة ابتدائي، وتأجيل تدريس اللغة الفرنسية إلى السنة الرابعة، وذلك ابتداءً من الموسم الدراسي المقبل، في خطوة وصفتها الوزارة بأنها “تستجيب لمتطلبات العصر وتعزز انفتاح التلميذ على اللغات العالمية” .

وقال وزير التربية، محمد صغير سعداوي، خلال افتتاح الندوة الوطنية لتحضير الدخول المدرسي، إن القرار يأتي في إطار “مراجعة المناهج التعليمية” و”تطوير تعليم اللغات الأجنبية” في المرحلة الابتدائية، مشيراً إلى أن التلاميذ سيدرسون اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية وحيدة في السنة الثالثة، على أن يبدأ تدريس اللغتين الإنجليزية والفرنسية معاً بدءاً من السنة الرابعة . وجاء هذا التعديل ليكمل مساراً بدأ في صيف 2022، عندما أعلن الرئيس عبد المجيد تبون إدراج اللغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، لينهي بذلك عقوداً من احتكار الفرنسية لهذا الطور، وتلى ذلك توظيف نحو 25 ألف أستاذ للغة الإنجليزية لتغطية الاحتياجات الجديدة .

أثار القرار ردود فعل متباينة في الأوساط التعليمية والسياسية الجزائرية، حيث رحب به مؤيدون رأوا فيه “خطوة نحو العالمية” و”تخليصاً من إرث لغة المستعمر”، معتبرين أن الإنجليزية أصبحت لغة التكنولوجيا والبحث العلمي والفضاء الرقمي، وأن تراجع جاذبية الفرنسية لدى الشباب يعكس تغيراً في طبيعة التواصل والمعرفة . وفي المقابل، عبر معارضون عن مخاوفهم من “فجوة بين المدرسة والواقع المهني”، نظراً لأن قطاعات واسعة من الإطارات والجامعيين ووسائل الإعلام في الجزائر لا تزال تعتمد الفرنسية في عملها اليومي، كما انتقد البعض “التغييرات المتكررة” في البرامج التعليمية دون رؤية واضحة لمستقبل المادة وحجمها الساعي .

ولا يقتصر التحول اللغوي على التعليم الأساسي، بل يمتد إلى الجامعات حيث باتت المدارس العليا تعتمد الإنجليزية، وأطلقت وزارة التعليم العالي برنامجاً واسعاً لاستبدال الفرنسية بالإنجليزية في التخصصات العلمية، خاصة الطب والعلوم والتكنولوجيا، من خلال تكوين الأساتذة على هذه اللغة . كما انعكس هذا التوجه على قطاعات حيوية أخرى، حيث استبدلت شركة “الجزائر تيليكوم” الفرنسية بالإنجليزية في فواتيرها، واكتفت الخطوط الجوية الجزائرية بالعربية والإنجليزية في تذاكر السفر، كما أصدر الاتحاد الجزائري لكرة القدم مذكرة بتعريب أنشطته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى