
الغاز الجزائري… من مورد إقليمي إلى ركيزة في أمن الطاقة الأوروبي والعالمي
تتحول الجزائر تدريجيًا إلى لاعب أساسي في معادلة الطاقة الدولية، خاصة في ظل سعي الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادره بعيدًا عن الاعتماد المفرط على مورد واحد. وتشير التقديرات إلى أن الجزائر تغطي ما بين 10% و12% من واردات أوروبا من الغاز، ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا لعدد من الدول، أبرزها إيطاليا وإسبانيا.
تعتمد هذه المكانة على بنية تحتية متقدمة، تشمل خطي أنابيب رئيسيين: “ترانسمد” الذي يربط الجزائر بإيطاليا، و”ميدغاز” الذي يصلها بإسبانيا، إضافة إلى منشآت تسييل الغاز التي تتيح التصدير إلى أسواق بعيدة مثل آسيا وأمريكا اللاتينية. كما تمتلك الجزائر احتياطيات تُقدر بنحو 4.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما يعزز قدرتها على الاستمرار كمورد موثوق على المدى الطويل.
لكن هذا الدور لا يخلو من التحديات، إذ تواجه الجزائر منافسة متزايدة من منتجين كبار مثل الولايات المتحدة وقطر، خاصة في سوق الغاز المسال.
في المقابل، يرى خبراء أن الفرصة الحقيقية تكمن في استثمار عائدات الغاز لتطوير قطاعات مستقبلية مثل الهيدروجين الأخضر والصناعات البتروكيميائية، بما يعزز موقع الجزائر في خريطة التحول الطاقوي العالمي بدل الاكتفاء بدور المصدّر التقليدي.
قراءة نقدية سريعة: الطرح الذي يبرز الجزائر كـ”ركيزة” لأمن الطاقة الأوروبي صحيح جزئيًا، لكنه قد يكون مبالغًا فيه؛ فحصة 10–12% مهمة لكنها لا تجعلها المورد الحاسم الوحيد، خاصة مع تنوع مصادر أوروبا (النرويج، الغاز المسال، الطاقات المتجددة). القيمة الحقيقية للجزائر ليست فقط في الكمية، بل في القرب الجغرافي وتكاليف النقل المنخفضة واستقرار الإمدادات مقارنة ببعض المنافسين.




