سوريا: الاتحاد الأوروبي يعيد تفعيل اتفاقية التعاون

أعادت سوريا والاتحاد الأوروبي تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة عام 1977، والتي دخلت حيز التنفيذ مجدداً في 11 أيار الجاري. يأتي ذلك بعد إنهاء الاتحاد الأوروبي التعليق الجزئي على الاتفاقية الذي فرضه عقب الأحداث في سوريا عام 2011.

وفي اليوم نفسه، استضافت بروكسل “منتدى تنسيق الشراكة مع سوريا” وأول حوار سياسي رفيع المستوى بين الجانبين، في إشارة إلى بداية مرحلة جديدة في العلاقات الأوروبية السورية.

ويرى مراقبون أن الدور الحقيقي للاتحاد الأوروبي لن يُقاس بحجم الأموال التي سيضخها أو الاتفاقيات التي سيعيد تفعيلها، بل بالقواعد والمؤسسات التي ستحدد شكل إعادة إعمار سوريا ومستقبلها السياسي والاقتصادي.

وعلى الرغم من الأهمية السياسية لإعادة تفعيل الاتفاقية، فقد انخفض حجم التجارة بين الطرفين من أكثر من 7 مليارات يورو في عام 2010 إلى نحو 368 مليون يورو فقط في عام 2024.

وفي سياق متصل، تبحث وزارة الخارجية السورية مع البنك الدولي مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.

ويرى محللون أن إعادة تفعيل الاتفاقية تحمل دلالة سياسية بالدرجة الأولى، لكنها لن تكون كافية لإحياء العلاقات الاقتصادية ما دامت سوريا تعاني من تحديات مختلفة.

وتعكس الوتيرة الحذرة للانفتاح الأوروبي هشاشة المرحلة الانتقالية في سوريا، حيث لا تزال السلطات السورية تعاني من نقص في الكوادر الإدارية والخبرات التقنية.

وتواجه البلاد تحديات أخرى، من بينها الديون وضعف الوضع المالي ودمار البنية التحتية، مما يعقد عملية إعادة الإعمار.

وقدر البنك الدولي احتياجات إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، في حين خصص الاتحاد الأوروبي حزمة تعافٍ اقتصادي واجتماعي بقيمة 175 مليون يورو، مع توقعات بتقديم 280 مليون يورو إضافية بين عامي 2026 و2027.

وبسبب هذه الفجوة، تبدو الاستثمارات الخليجية والإقليمية ضرورية، ولهذا استضافت دمشق أول منتدى استثماري سوري-إماراتي، في حين وقعت السعودية اتفاقيات مع الحكومة السورية.

غير أن كثيراً من هذه المشاريع مايزال ضمن إطار مذكرات التفاهم، كما أن استمرار التوتر الإقليمي قد يحدّ من استعداد دول الخليج لضخ استثمارات طويلة الأجل في سوريا.

وتكمن المشكلة أيضاً في قدرة المؤسسات السورية على إدارة هذه التدفقات المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى