تونس: مقترح قانون جديد لـ”زجر الغش” في الامتحانات

تقدّم عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب التونسي بمقترح قانون جديد يتعلق بـ”زجر” الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، حسب ما أفاد به حاتم اللباوي، نائب رئيس لجنة التربية بمجلس نواب الشعب. ويهدف هذا القانون، وفقاً للمصدر ذاته، إلى تحديث الإطار القانوني الحالي ومواكبة التطورات التي طرأت على أساليب الغش خلال السنوات الأخيرة.

وفي تصريح لإذاعة إكسبراس اليوم الأربعاء 13 ماي، أوضح اللباوي أن القانون الحالي صدر في سياق مختلف ولم يعد يستجيب للتغيرات التي شهدتها منظومة الامتحانات والمناظرات، سواء من حيث الوسائل المستعملة في الغش أو من حيث التطورات التكنولوجية والتنظيمية. ويندرج هذا المقترح، وفقاً للنائب، في إطار سدّ الفراغ التشريعي المتعلق بظاهرة الغش، خاصةً أن النصوص الحالية أصبحت قديمة وغير قادرة على مواجهة الأساليب الحديثة والشبكات المنظمة التي تنشط في هذا المجال.

وأشار اللباوي إلى وجود ما وصفها بـ “عصابات متطورة” متخصصة في الغش، تعمل على توفير خدمات وأجهزة بمبالغ مالية كبيرة. وأكد أن المقترح يعرّف الغش بأنه كل فعل أو محاولة تهدف إلى التأثير في نتائج الامتحانات أو المناظرات باستعمال وسائل غير مشروعة.

وينص المقترح على تسليط عقوبات تأديبية على المترشحين المتورطين في الغش، وفق التراتيب المعمول بها والجهات المنظمة للامتحانات والمناظرات. كما يقترح عقوبات سجنية تتراوح بين عام وخمسة أعوام، إضافة إلى غرامات مالية تتراوح بين 20 ألفاً و100 ألف دينار، ضد كل من ينظم أو يسهل عمليات الغش أو يتعمد تسريب مواضيع الامتحانات قبل أو أثناء إجرائها، خاصة عبر الوسائط والمنصات الإلكترونية.

ويشمل المقترح أيضاً كل من يشارك أو يساعد أو يتوسط في عمليات الغش، إلى جانب معاقبة كل من يتعمد صنع أو بيع أو ترويج وسائل مخصصة للغش، مع مضاعفة العقوبات في حالة العود. وبخصوص الموظفين العموميين، ينص المقترح على عقوبات بالسجن تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، وغرامات مالية بين 10 آلاف و20 ألف دينار، ضد كل موظف يستغل صفته لتسهيل الغش أو تسريب مواضيع الامتحانات، إضافة إلى عقوبة العزل والحرمان من الوظائف العمومية.

وأكد اللباوي أن هذا المقترح يستهدف أساساً شبكات الغش المنظمة التي تحولت إلى “سوق موازية” تدرّ آلاف الدنانير. وأشار إلى تورط بعض الأولياء وعدد من الموظفين في عمليات تسريب الامتحانات بهدف ضمان نجاح أبنائهم. وبيّن أن انتشار هذه الظاهرة ينعكس سلباً على قيمة الشهادة الوطنية ويضعف الثقة في المنظومة التربوية، كما يمسّ مقومات السيادة الوطنية القائمة على الكفاءة والاستحقاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى