
السعودية: عالم الفيزياء المغربي يحذر من شذوذات مناخية غير مسبوقة
أفاد الأستاذ الدكتور عبدالرحمن حمزة مغربي، أستاذ الفيزياء والغلاف الجوي، بأن الفترة الممتدة من عام 2023 إلى عام 2026 تشهد شذوذات مناخية غير مسبوقة على مستوى العالم. وأوضح مغربي أن هذه الظواهر تتجلى في تصاعد موجات الحر والفيضانات والحرائق، مشيراً إلى أنها تتطلب فهماً علمياً متكاملاً يتجاوز التفسيرات التقليدية.
وكشف مغربي أن عام 2024 سجل أعلى متوسط حراري عالمي على الإطلاق. وأضاف أن عام 2025 واصل تسجيل مستويات حرارة قياسية ضمن الأعلى تاريخياً، بزيادة تراوحت بين 1.34 و1.44 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الصناعة، وهو ما انعكس على تزايد الأحداث المناخية المتطرفة في مناطق عدة حول العالم.
وبين مغربي أن التحليل العلمي الأولي الذي أجراه يشير إلى تزامن هذه الشذوذات مع ذروة الدورة الشمسية الخامسة والعشرين، التي بلغت أوجها في منتصف عام 2025. وشهدت هذه الفترة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الانفجارات الشمسية والعواصف الجيومغناطيسية، وهي من أقوى الأنشطة المسجلة منذ عام 2003، ما قد يؤثر على الغلاف الجوي وأنماط الطقس.
وفي السياق ذاته، أشار مغربي إلى أن النشاط الشمسي قد يسهم في تعديل الدورة الجوية والرطوبة عبر تأثيراته على الغلاف المغناطيسي والأيونوسفير. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى التغيرات في الأشعة فوق البنفسجية والأشعة الكونية، والتي تؤثر بدورها على كيمياء الغلاف الجوي وآليات التسخين والتبريد.
وفي سياق متصل، أوضح مغربي أن ظاهرة النينيو الجنوبية (ENSO) لا يمكنها وحدها تفسير هذه الشذوذات، رغم دورها المؤثر. وذكر أن العالم شهد خلال السنوات الماضية سيطرة لظاهرة لانينيا ثم انتقالاً إلى الحالة المحايدة، مع توقعات بحدوث ظاهرة إل نينيو قوية خلال منتصف عام 2026، وهو ما قد يعزز من فرص زيادة الأمطار في عدد من المناطق.
ومن جهة أخرى، أكد مغربي أن عدداً من الدراسات العلمية الحديثة، المنشورة في مجلات دولية مرموقة، تشير إلى وجود ارتباط دوري بين النشاط الشمسي وتذبذبات ENSO، مما يعزز من حدة الشذوذات المناخية عند تزامنهما. ولفت إلى أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى المزيد من البحث والتكامل بين التخصصات العلمية المختلفة.
وشدد مغربي على أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري يظل العامل الرئيسي، وفقاً لإجماع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO). ومع ذلك، أشار إلى أن إدماج تأثيرات النشاط الشمسي مع ظواهر مثل ENSO أصبح ضرورة علمية لفهم أدق للأنماط المناخية المتطرفة.
واختتم مغربي تصريحه بالتأكيد على أهمية تبني نهج علمي شامل يجمع بين مراقبة النشاط الشمسي والتذبذبات المناخية الكبرى، لتعزيز القدرة على التنبؤ والاستعداد لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة حول العالم.





