
العراق بين نيران التصعيد الإقليمي وأزمة اقتصادية مع تعطل صادرات النفط
تشهد العراق تصعيدا متسارعا على وقع الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت تحولت فيه العاصمة بغداد إلى ساحة لتبادل الهجمات، بينما يواجه الاقتصاد العراقي ضغوطا متزايدة مع تعطل صادرات النفط.
وفي قلب العاصمة، تكررت الهجمات على محيط السفارة الأمريكية، إذ أفاد مراسلون بأن معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة قرب مطار بغداد الدولي تعرض لاستهدافات متكررة كان آخرها صباح الثلاثاء باستخدام طائرات مسيرة.
وتزامنت هذه الهجمات مع ضربات طالت السفارة داخل المنطقة الخضراء، حيث تم اعتراض عدد من المسيّرات، فيما سقطت أخرى في محيط السفارة أو في نهر دجلة القريب، دون تأكيد حجم الأضرار.
كما اتسعت دائرة الاستهدافات لتشمل منشآت داخل المنطقة الخضراء، من بينها فندق الرشيد الذي تعرض لهجوم بطائرة مسيرة، في مؤشر على تصاعد حدة التوتر داخل العاصمة.
ويأتي هذا التصعيد ضمن نمط متبادل من الهجمات، حيث تستهدف فصائل عراقية مصالح أمريكية داخل البلاد، في حين تتحدث مصادر أمنية عن ضربات جوية طالت مواقع مرتبطة بـالحشد الشعبي وفصائل مسلحة أخرى في مناطق متفرقة.
وشهدت مناطق مثل جرف الصخر والقائم قصفا مكثفا أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وسط اتهامات للفصائل بأن الولايات المتحدة تقف وراء تلك الضربات.
وفي موازاة التصعيد العسكري، يواجه الاقتصاد العراقي أزمة متفاقمة، إذ أدى تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى توقف شبه كامل لصادرات النفط العراقية، ما دفع السلطات إلى تقليص الإنتاج في عدد من الحقول الجنوبية.
ومع امتلاء خزانات التخزين، اضطرت الحكومة إلى إيقاف الإنتاج في بعض الحقول، في وقت يعتمد فيه العراق بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل موازنته العامة.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أعلن وزير النفط العراقي وجود تفاهمات مع إيران تسمح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها بغداد.
كما تبحث الحكومة العراقية عن بدائل لتصدير النفط عبر الشمال، سواء عبر إقليم كردستان أو من خلال خطوط أنابيب جديدة، غير أن الخلافات مع أربيل ما تزال تعرقل استخدام خط التصدير نحو ميناء جيهان.
سياسيا، تحاول بغداد الحفاظ على توازن دقيق عبر تكثيف الاتصالات مع أطراف إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد، مؤكدة في الوقت نفسه رفضها أن تتحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتحاربة.
وشددت الحكومة العراقية على أنها ليست طرفا في الحرب الدائرة، مدينة في الوقت ذاته الهجمات التي تستهدف المنشآت الدبلوماسية أو المواقع داخل البلاد، معتبرة ذلك انتهاكا لسيادة العراق وتهديدا لأمنه الداخلي.





