
نيويورك تايمز تحذّر: النظام القانوني الدولي على حافة الانهيار
حذّرت الباحثة الأميركية أونا هاثاواي، أستاذة القانون والعلوم السياسية بجامعة ييل، من أن النظام القانوني الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية يواجه خطر الانهيار، في ظل تآكل القيود المفروضة على استخدام القوة العسكرية بين الدول.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، اعتبرت هاثاواي أن العملية العسكرية الأميركية السرية التي أُعلن تنفيذها قبيل فجر السبت الماضي في فنزويلا لاختطاف الرئيس نيكولاس مادورو تمثل “اعتداءً صارخاً” على قواعد القانون الدولي. وجاء ذلك بالتزامن مع جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، اتهم خلالها مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة سامويل مونكادا واشنطن بانتهاك سيادة بلاده وميثاق الأمم المتحدة.
وأوضحت الكاتبة، التي تترأس الجمعية الأميركية للقانون الدولي، أن النظام الذي حدّ لعقود من الحروب بين القوى الكبرى وجرّم استخدام القوة منذ عام 1945، بدأ يتفكك تدريجياً منذ مطلع الألفية، خصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مع توسّع مفهوم “الدفاع عن النفس” ليبرر استخداماً أحادياً للقوة خارج الحدود.
وأشارت هاثاواي إلى أن نتائج هذا التحول باتت واضحة منذ عام 2014، مع تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأفريقيا، وارتفاع عدد ضحايا النزاعات العابرة للحدود إلى أكثر من 100 ألف سنوياً، إضافة إلى عودة الحروب المباشرة بين الدول، وفي مقدمتها الغزو الروسي لأوكرانيا.
وشددت الباحثة على أن ذرائع مثل مكافحة تهريب المخدرات أو الطعن في شرعية الأنظمة السياسية لا تمنح أي دولة حق شن عمل عسكري، مؤكدة أن العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية تبقى الأدوات القانونية الوحيدة المشروعة. وحذّرت من أن تجاهل هذه القواعد سيحوّل النظام الدولي إلى “غابة مفتوحة” تحكمها القوة.
وختمت هاثاواي بالتأكيد أن إنقاذ النظام القانوني الدولي لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب موقفاً جماعياً حازماً من الدول، محذّرة من أن الانهيار يحدث “تدريجياً، ثم فجأة”.





