زيلينسكي يُقيل أقرب مستشاريه في خضم مفاوضات حساسة مع واشنطن

أقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس ديوانه أندري يرماك، في خطوة وُصفت بأنها الأجرأ منذ اندلاع الحرب، نظراً لما يتمتع به المستشار المقال من نفوذ واسع داخل دوائر الحكم والتأثير على القرار السياسي والعسكري. وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الإقالة تشكّل نقطة تحول حقيقية داخل السلطة الأوكرانية، باعتبار أن يرماك كان أحد أقرب الشخصيات إلى الرئيس وأكثرها تأثيراً.

وجاءت الإقالة في ظل تحقيق واسع يتعلّق بشبهات فساد داخل شركة “إنيرغوأتوم” الحكومية، بعد مداهمة منزل يرماك ضمن ملف يقدَّر بحوالي 100 مليون دولار، ما أضفى بعداً سياسياً وقضائياً على القرار، وفتح الباب أمام تكهنات حول تأثير هذا التطور على مفاوضات السلام الجارية مع الولايات المتحدة.

وأكدت مصادر أوكرانية أن رحيل يرماك لن يغيّر جوهر المحادثات، رغم أنه كان يقود الوفد الأوكراني في مفاوضات حساسة شملت تعديلات على مقترح سابق تقدّمت به إدارة ترامب، تضمن انسحابات في شرق البلاد وتراجعاً عن مسار الانضمام إلى الناتو. ويستعد وفد جديد برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع روستيم عوميروف للتوجّه إلى واشنطن لمتابعة المباحثات.

واتُّهم يرماك خلال السنوات الماضية بتجميع سلطات واسعة و”أدوار فوق رسمية” داخل الدولة، حتى وُصف في بعض الأوساط بأنه “رئيس ظل”، فيما انتقدته المعارضة بسبب تهميشه لوزراء ومسؤولين كبار، واحتكاره ملفات حساسة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في كييف خلال مرحلة الحرب.

ويستعد زيلينسكي الآن لتعيين بديل بعد مشاورات مع القادة العسكريين والسياسيين، في وقت يرى مراقبون أن غياب يرماك سيخلق فراغاً كبيراً داخل منظومة الحكم، ويضع كييف أمام اختبار جديد يجمع بين صراعات النفوذ الداخلي، ومتطلبات الحرب، ورهانات الدبلوماسية الدولية التي تتسارع وتيرتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى