
الزاوية الليبية تحت النار.. مواجهات دامية بين قوتين تابعتين لحكومة الوحدة
اهتزّت مدينة الزاوية غرب ليبيا على وقع اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت ليل الخميس بين «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة بـ«كتيبة السلعة» وتشكيل يتبع قوة «الإسناد الأولى»، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإغلاق الطريق الساحلي وسط حالة واسعة من الذعر بين السكان. واستمرت المواجهات حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، في حلقة جديدة من التوتر الأمني الذي يضرب المدينة من حين لآخر.
وتسببت المواجهات في تعطيل الحركة على الطريق الساحلي بعد تحذيرات أطلقها جهاز الإسعاف والطوارئ للسكان بضرورة اتخاذ طرق بديلة بسبب تساقط المقذوفات. ومع بدء القصف، أُصيب أحد المدنيين قبل أن تعلن مصادر طبية لاحقاً سقوط قتلى وإصابات في صفوف المواطنين، في ظل تصاعد الصدام بين التشكيلات المحسوبة على وزارتي الدفاع والداخلية بحكومة الوحدة الوطنية.
وأظهرت شهادات مواطنين حجم الفوضى التي أحدثها هذا التوتر، إذ تحدث ناشطون عن إطلاق نار عشوائي صاحب هطول الأمطار، وسط انتقادات لاذعة لاستمرار ظاهرة تضارب الولاءات بين الأجهزة الأمنية والعسكرية. كما تداول سكان المدينة مشاهد تبرز حالة الخوف في الأحياء السكنية نتيجة القصف المتبادل.
ونجح جهاز دعم الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي في التدخل لوقف الاشتباكات وإعادة الهدوء إلى المدينة، إلا أن مراقبين حذّروا من أن هذا الهدوء يظل هشّاً، خاصة بعد سلسلة من المواجهات السابقة، كان أبرزها محاولة اغتيال قيادي مسلح في أكتوبر الماضي، إضافة إلى اشتباكات سابقة طالت خزانات النفط قرب مصفاة الزاوية وأدت إلى إعلان «القوة القاهرة».
وتزامنت هذه التطورات الأمنية مع اختتام بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ندوة فنية استمرت يومين حول تطبيق مدونة قواعد السلوك للوحدات العسكرية والأمنية، بمشاركة وزارات الدفاع والداخلية والخارجية. وشددت الندوة على تعزيز الاحترافية والانضباط والمساءلة داخل المؤسسات الأمنية، واعتماد خريطة طريق جديدة تهدف إلى توحيد الأجهزة وحماية المواطنين، في ظل تزايد التحديات الأمنية بمدينة الزاوية.





