احتجاجات ألبانيا تتواصل لليوم الثالث وإصابة 50 شرطياً واعتقال أكثر من 70 شخصاً

تشهد العاصمة الألبانية تيرانا احتجاجات متواصلة لليوم الثالث على التوالي، تصاعدت خلالها الاشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين، ما أسفر عن إصابة نحو 50 شرطياً واعتقال أكثر من 70 شخصاً، في واحدة من أعنف موجات الاحتجاج التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وتأتي هذه التطورات بعد توسع التحركات الطلابية التي انطلقت رفضاً لارتفاع تكاليف التعليم وسوء الظروف الدراسية، قبل أن تتحول إلى مطالب أوسع باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، وسط اتهامات بالفساد وتراجع مستوى الخدمات العامة.

وأفادت التقارير الواردة من العاصمة الألبانية بأن الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، بعدما أقدمت مجموعات من المتظاهرين على رشق قوات الأمن بالحجارة والمواد الصلبة، وإتلاف واجهات المباني الحكومية والخاصة .

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الشرطة الألبانية، تم توقيف 55 شخصاً على خلفية الأحداث الأخيرة، فيما يخضع 98 آخرون للملاحقة القضائية، بينما بلغ عدد عناصر الشرطة المصابين 51، إضافة إلى تسجيل أضرار مادية في عدد من المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة .

وتشير معطيات رسمية إلى أن الاحتجاجات امتدت إلى مدن أخرى خارج العاصمة، من بينها إلباسان وشقودرة وكورتشا، حيث شهدت تلك المناطق تحركات احتجاجية مماثلة، ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي تجاه سياسات الحكومة .

من جهته، رفض رئيس الوزراء إيدي راما دعوات الاستقالة التي أطلقتها المعارضة والاحتجاجات الشعبية، مؤكداً أن “الحكومات تتغير عبر الانتخابات الديمقراطية”، ومشدداً على أن مسؤوليته تتمثل في “الاستماع للمطالب المشروعة ومعالجتها”، لا في الانصياع للضغط في الشارع .

وقال راما في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”: “مسؤوليتي هي الاستماع، ومعالجة المخاوف المشروعة، ومواصلة دفع ألبانيا إلى الأمام”، مضيفاً أن “البديل سيكون خيانة للألبان الذين منحوني تفويضاً قوياً لاستكمال مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي” .

وأبدى رئيس الوزراء الألباني استعداده لمناقشة الارتفاع المتزايد في تكاليف التعليم، لكنه شدد في المقابل على أن “مهاجمة المؤسسات وتدمير الممتلكات العامة وتهديد السلامة العامة أمور لا علاقة لها بالمطالب المشروعة للطلاب” .

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أشهر من المظاهرات السلمية التي شهدتها البلاد احتجاجاً على خطة لبناء منتجع فاخر على الساحل الجنوبي، وهو مشروع يحظى بدعم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويواجه طعوناً قانونية.

من جانبها، أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي في ألبانيا عن قلقها إزاء تصاعد العنف، داعية إلى “الحوار البنّاء” باعتباره “السبيل الوحيد للمضي قدماً”، فيما طالبت بضرورة التحقيق في مزاعم “الاستخدام المفرط للقوة” من جانب الشرطة .

وتتصدر ألبانيا إلى جانب الجبل الأسود مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بين دول البلقان، وتسعى الحكومة الألبانية إلى استكمال المفاوضات والحصول على العضوية بحلول عام 2028.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى