
باريس تتخلى عن خريطة “ميركاتور” وتكشف الحجم الحقيقي لأفريقيا في خطوة دبلوماسية نوعية
أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، يوم الجمعة، تخليها عن إسقاط “ميركاتور” الجغرافي (Mercator projection) في خرائطها الرسمية، لتحل محله خرائط أكثر دقة تعكس المساحات الحقيقية للقارات. وتأتي هذه الخطوة بدفع من وزير الخارجية جان نويل بارو، الذي أكد أن “الخريطة ليست محايدة تماماً أبداً”، وأن الوقت قد حان “لتصحيح” تشوهات عمرها قرون كانت تضخم حجم أوروبا وأمريكا الشمالية، بينما تصغر قارة أفريقيا وجنوب آسيا .
وقال بارو، خلال كلمة ألقاها في جامعة السوربون، إن الخرائج القائمة على إسقاط “ميركاتور”، التي تعود إلى القرن السادس عشر، تمنح “أهمية بصرية مفرطة” للولايات المتحدة وروسيا والصين، بينما تظهر أفريقيا وأمريكا اللاتينية بأحجام أصغر من واقعها . وضرب مثلاً بجزيرة غرينلاند التي تبدو على هذه الخرائط شاسعة، رغم أن مساحتها الحقيقية لا تتجاوز مساحة جمهورية الكونغو الديمقراطية أو الجزائر، فيما أفريقيا أكبر منها بـ14 مرة .
مواكبة لقرار أممي
يتزامن الإعلان الفرنسي مع تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة أيضاً، لقرار غير ملزم يدعو لاستخدام خرائط أكثر دقة، قدمته توغو بدعم من الاتحاد الإفريقي، وحظي بتأييد 164 دولة، بينما صوتت ضده الولايات المتحدة وحدها، وامتنعت 6 دول عن التصويت . واعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن “تصحيح تمثّل يشوّه الواقع هو في حد ذاته عمل من أجل الحقيقة”، مشيراً إلى أن الخطوة تندرج ضمن مسعى أوسع “لتمثيل العالم بالعدل” .





