جدل تاريخي يثير أزمة سبتة ومليلية.. إسبانيا تتمسك بجذورها والمغرب يطالب بالسيادة

تشكل مدينة سبتة الساحلية، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، نموذجاً حياً لتعقيدات النزاع الحدودي بين المغرب وإسبانيا، حيث تستند كل دولة إلى رواية تاريخية تختلف عن الأخرى حول شرعية السيادة على الجيب المحتل.

وتعود جذور النزاع إلى عام 1415، حين قاد الملك البرتغالي جواو الأول حملة بحرية انتهت باحتلال سبتة، لتكون أول مستعمرة أوروبية خارج القارة العجوز. وبعد أكثر من قرن ونصف، وتحديداً عام 1580، وحّد الاتحاد الإيبيري بين التاجين البرتغالي والإسباني، مما جعل الملك فيليب الثاني حاكماً على البلدين، وإدارياً أصبحت سبتة تابعة للتاج الإسباني، رغم بقائها اسمياً جزءاً من البرتغال.

وعندما استعادت البرتغال استقلالها عام 1640 إثر ثورة ناجحة، اختارت النخب المحلية في سبتة البقاء تحت الحكم الإسباني، في خطوة وضعت المدينة على مسار مختلف عن باقي الأراضي البرتغالية. ولم تتوقف محاولات سلاطين المغرب لاستعادتها، وكان أبرزها حصار السلطان مولاي إسماعيل الذي استمر ثلاثة عقود (1694-1727)، لكن التفوق البحري الإسباني حال دون سقوطها.

ويتمسك الإسبان بأن سبتة ليست أرضاً محتلة، بحجة أن المدينة كانت تحت الحكم الأوروبي منذ قرون، في حين أعلن المغرب فور استقلاله عام 1956 أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من أراضيه، وطالب بإنهاء السيطرة الإسبانية باعتبارهما آخر معاقل الاستعمار في شمال إفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى