
المغرب: إصلاحات متواصلة لتعزيز الإنقاذ البحري
أفادت مصادر من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في المغرب أن منظومة الإنقاذ البحري تشهد إصلاحات مستمرة. تهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز سلامة الأرواح البشرية في عرض البحر، وذلك في إطار التزامات المملكة الدولية المتعلقة بالسلامة البحرية، خاصة مع المنظمة البحرية الدولية واتفاقياتها ذات الصلة.
أوضحت المصادر أن المغرب أنشأ جهازاً وطنياً متكاملاً للبحث والإنقاذ البحري، يغطي مساحة واسعة تناهز مليون كيلومتر مربع. يتميز هذا الجهاز بكثافة متزايدة في حركة الملاحة البحرية، مما يستدعي تطوير قدرات التدخل السريع والفعال لمواجهة المخاطر التي تهدد البحارة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد تمكنت عمليات الإنقاذ التي باشرتها كتابة الدولة، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، من إنقاذ 19020 شخصاً خلال عامي 2024 و2025، بالإضافة إلى تقديم المساعدة لـ1721 شخصاً. يعكس هذا الرقم الحاجة المتزايدة إلى خدمات الإنقاذ البحري ونجاعة التدخلات الميدانية.
وترتكز هذه المنظومة على مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري، الذي يعتبر محور تدبير عمليات البحث والإنقاذ. خضع المركز لعملية تحديث شاملة شملت تجهيزات متطورة للاتصال البحري، بما يتماشى مع نظام السلامة العالمي. يتيح هذا النظام التقاط إشارات الاستغاثة وتحديد المواقع بدقة عالية، مع ضمان تنسيق سريع بين الجهات المتدخلة.
كما تم تعزيز الموارد البشرية من خلال استقطاب كفاءات متخصصة وإدماج عناصر من البحرية الملكية المغربية. بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق برامج تكوين متقدمة لرفع جاهزية فرق التدخل.
وعلى المستوى اللوجستي، تتوفر كتابة الدولة على أسطول يضم 21 وحدة إنقاذ، مدعوماً بإمكانيات إضافية تابعة للبحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية. تساهم أيضاً السفن التجارية ومراكب الصيد عند الضرورة.
وشملت الإصلاحات برنامجاً لصيانة الوحدات البحرية وإطلاق خطة لتعويض الأسطول القديم. في عام 2023، تم تعزيز القدرات بوحدتين جديدتين في كل من طنجة والداخلة. من المنتظر اقتناء وحدات إضافية خلال عامي 2026 و2027 في موانئ العيون والدار البيضاء.
ويعتمد نظام الإنقاذ البحري على تدبير جهوي تشارك فيه مصالح السلامة البحرية بمندوبيات الصيد البحري، إلى جانب لجان محلية للإنقاذ. تتولى هذه اللجان تنسيق التدخلات الميدانية في إطار مقاربة تشاركية تجمع مختلف الأجهزة المعنية.
في السياق ذاته، يتم تنظيم تمارين ميدانية دورية في عرض البحر لاختبار الجاهزية وتعزيز التنسيق العملياتي. كما يجري العمل على تطوير القدرات الوطنية في مجال بناء وصيانة سفن الإنقاذ من خلال نقل التكنولوجيا والخبرات.
تولي كتابة الدولة أهمية خاصة للوقاية، وذلك من خلال تعميم أجهزة الاستغاثة عبر الأقمار الاصطناعية، خاصة لمهنيي الصيد التقليدي. بالإضافة إلى ذلك، يتم فرض ارتداء صدريات النجاة ومراقبة معدات السلامة البحرية، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة البحارة.
وتؤكد هذه الإصلاحات، وفقاً للمصادر، توجه المغرب نحو بناء منظومة إنقاذ بحري حديثة وفعالة. تهدف هذه المنظومة إلى مواكبة تطور الأنشطة البحرية والاستجابة للتحديات المتزايدة، مما يعزز حماية الأرواح البشرية في عرض البحر ويعزز مكانة المملكة كفاعل مسؤول في مجال السلامة البحرية إقليمياً ودولياً.





