
الجزائري نور الدين بكيس شهادة من قلب القاهرة: حين يتحوّل الانتماء الرياضي إلى سلوك جماعي خارج السيطرة
يروي نور الدين بكيس، بلسانه وبأسلوب اعترافي، تجربته كشاب جزائري سافر إلى القاهرة أواخر الثمانينيات لمتابعة مباريات المنتخب الوطني أمام مصر. يقول إنه كان صغير السن ومشحونًا بعاطفة الانتماء، مثل كثيرين من أبناء جيله، حين انتقل إلى القاهرة عامي 1989 و1990 ضمن مجموعات من الجماهير الجزائرية. هناك، تحولت الحماسة الرياضية إلى سلوك جماعي عنيف، حيث اندلعت اشتباكات مع مواطنين مصريين، وشارك بعض الجزائريين في تكسير وضرب واعتداءات، وسط شعور بالقوة والتفوق، رغم أنهم كانوا ضيوفًا في بلد آخر. ويعترف بكيس بأن تلك المرحلة اتسمت بفقدان السيطرة العقلية والانجراف وراء خطاب تعبوي غذّى فكرة “نحن الأقوى والأفضل”، فصار العنف يُبرَّر باسم الدفاع عن الكرامة والانتماء.
ويضيف بكيس أنه عاد إلى الجزائر وهو يحمل نفس الخطاب المشحون، قبل أن تتكرر المشاهد لاحقًا في أم درمان، فتبدأ الأسئلة الحقيقية مع تقدّم العمر والنضج: لماذا يتصرّف الجزائري بهذا الشكل في بلدان الآخرين؟ ولماذا يُقحم الدين والقومية في مباريات كرة قدم؟ من هنا، ينتقد بكيس ما يسميه “عقلية الاستعلاء” التي جعلت الجزائريين في صدام دائم مع شعوب الجوار، خاصة في تونس والمغرب، بدل التركيز على بناء الداخل والتنمية. ويؤكد أن هذه الذهنية لم تنتج سوى العزلة وتشويه الصورة في الخارج، مستشهدًا بشهادات جزائريين في أوروبا وأمريكا يشتكون من تبعات هذا السلوك. ويختم بدعوة صريحة إلى “النظر في المرآة”، والتمييز بين ما هو إيجابي وسلبي في سلوكنا الجماعي، والتخلّي عن الضجيج والاندفاع، من أجل إصلاح الذات قبل محاسبة الآخرين.




